اليمانيون قادمون

اليمانيون قادمون - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٩٤

هذا ، وكم من بطولاتٍ في اليرموك وغيرها أخفاها رواة السلطة ، لأولي البأس الذين بعثهم الله على اليهود ، كخالد بن سعيد بن العاص وابنه ، وإخوته ، وهاشم المرقال ، وسلمان ، وأبي ذر ، والمقداد ، وحذيفة ، وأبي أمامة وعبادة بن الصامت ، وعشرات الأبطال الآخرين .

إعلان هرقل الانسحاب من سوريا وفلسطين

قال البلاذري « ١ / ١٦٢ » : « ولما بلغ هرقل خبر أهل اليرموك وإيقاع المسلمين بجنده ، هرب من أنطاكية إلى قسطنطينية . فلما جاوز الدرب قال : عليك يا سورية السلام ! ونعم البلد هذا للعدو . يعنى أرض الشام لكثرة مراعيها . وكانت وقعة اليرموك في رجب سنة خمس عشرة » .

وقال الحموي في معجم البلدان « ٣ / ٢٨٠ » : « فلما هُزم الروم وجاءه الخبر وبلغه أن المسلمين قد بلغوا قنسرين ، خرج يريد القسطنطينية ، وصعد على نَشْزٍ وأشرف على أرض الروم وقال : سلام عليك يا سورية ، سلام مودع لا يرجو أن يرجع إليك أبداً ! ثم قال : ويحك أرضاً ما أنفعك أرضاً ! ما أنفعك لعدوك لكثرة ما فيك من العشب والخصب ! ثم إنه مضى إلى القسطنطينية » .

أقول : بمجرد هزيمة الروم في اليرموك قرر هرقل الانسحاب الكامل من سوريا وفلسطين ومصر وقبرص ، وفتحت كل مدنها أمام المسلمين ، فلم تحتج إلى قتال ، بل كان يكفي أن يذهب رسول من القائد بكتاب إلى القدس أو أي مدينة ، فيدعوهم فيجيئؤون ، أويكتب معهم عهد صلح فيقبلون .

وكل ما رواه رواة السلطة من معارك بعد اليرموك لفتح القدس وقبرص ومصر ، فهو مكذوب ، والدليل على كذبه أنك لا تجد فيه جندياً رومياً واحداً !

فالحقيقة أنه بمجرد أن جندل الأشتر بطلهم ماهان القائد العام لجيش الروم ، وزملائه