اليمانيون قادمون - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٩١
بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ
لا شك أن الأشتر وزملاؤه هم العباد الموعودون في الآية ، فقد سماهم علي ٧ آية من آيات الله ، فكان فتح سوريا وفلسطين والقدس على أيديهم .
ذلك أن أهم معركة في فتح فلسطين معركة أجنادين ، كان بطلها الذي قطف النصر للمسلمين خالد بن سعيد بن العاص ، وزميله هاشم المرقال قائد الميسرة ، وهما من شيعة علي ٧ ، وصاحبه القائد العام شرحبيل بن حسنة قائد الجيش ، فطمس رواة السلطة أدوارهم ، أو نسبوها إلى ابن الوليد !
وقد افتتح معركة أجنادين حفيدان لعبد المطلب ، ثأراً لجعفر بن أبي طالب رضي الله عنهم ، وهما عبد الله بن الزبير بن عبد المطلب ، وكان من الثابتين مع النبي ٦ في حنين . وفي يوم أجنادين برز بطريق مُعَلَّم ودعا إلى المبارزة ، وكانوا يعطون للفارس الشجاع درجة بطريق ، فبرز إليه عبد الله بن الزبير بن عبد المطلب ، فاختلفا ضربات ثم قتله عبد الله بن الزبير ، ولم يتعرَّض لسلبه مع أنهم كانوا يحرصون على سلب هذا النوع من الفرسان ، لأنه يلبس قلنسوة مُذَهَّبة ، وحزاماً عريضاً مُذهباً يسمى مَنطقة .
لكن حفيد عبد المطلب رضي الله عنه أعرض عنه لأنه رأى رومياً آخر جاء يطلب المبارزة فبرز إليه ، فتشاولا بالرمحين ، ثم صارا إلى السيفين ، وكان الرومي مُدَرَّعاً ، فحمل عليه عبد الله فضربه على عاتقه ، وهو يقول : خذها وأنا ابن عبد المطلب ! فشقت ضربته الدرع ، وأسرع السيف في منكب الرومي فولى منهزماً ، ثم سقط . وقيل لعبد الله كفاك هذا فلا تقاتل !
فقال : لا أجدني أصبر ، وحمل على الروم وقتل عدداً من فرسانهم .
ووجده المسلمون بعد المعركة في وجهه ثلاثون ضربة سيف ، وحوله عشرة من الروم مجندلين ، ووجدوا سيفه بيده لاصقاً ، فعالجوه حتى نزعوه .