اليمانيون قادمون - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٩٠
الليل فقال أبو عبيدة : أتركوهم إلى الصباح ، فتراجعت المسلمون وقد امتلأت أيديهم من الغنائم والسرادقات وآنية الذهب والفضة ، والزلازل « السجَّاد » والنمارق والطنافس . ووكل أبو عبيدة رجالاً من المسلمين بجمع الغنائم وبات المسلمون فرحين بنصر الله حتى أصبحوا فإذا ليس للروم خبر » .
وكان هذا اليوم الأول ، وقد استمرت الحرب أربعة أيام .
ومما نلاحظه هنا ، أن رواة السلطة لا يحبون الأشتر ولذا نسبوا بطولاته في اليرموك إلى ضرار بن الأزور ، مع أنه قُتل قبل سنين في معركة اليمامة !
قال ابن سعد في الطبقات « ٦ / ٣٩ » : « مكث ضرار بن الأزور باليمامة مجروحاً قبل أن يرحل خالد بن الوليد بيوم ، فمات » .
ونلاحظ ثانياً ، أنه لم يبرز أحد لماهان وأمثاله من أبطال الروم كجرجيس والصقلار ، إلا مالك ورفاقه من شيعة علي ٧ ، فأين كان خالد بن الوليد ، وأبو عبيدة بن الجراح ، وعمرو بن العاص ، ويزيد بن أبي سفيان ، وشرحبيل بن حسنة ، وبقية قادة الجيوش ، فقد خافوا جميعاً وكاعوا ! فتقدم اليه مالك رضي الله عنه مالك الأشتر وقتله ، ثم برز اثنان من قادتهم فقتلهما ، ثم حمل على قادتهم أصحاب رايات الصلبان حملةً حيدرية فقتل ثمانية أو عشرة ! وكان ذلك كافياً لضعضعة جيشهم الذي يعتمد فيه الجندي على قائده أكثر من اعتماده على نفسه . فعندما رأوا قادتهم مجندلين انذعروا ، فاغتنم المسلمون الفرصة وحملوا عليهم ، فانهزمت الروم في اليوم الأول من المعركة !
ونلاحظ ثالثاً ، أن الرواة أهملوا أخبار زملاء الأشتر في معركة اليرموك ، كعمرو بن معدي كرب الزبيدي ، وهاشم المرقال الزهري ، وخالد بن سعيد الأموي ، وأخيه أبان بن سعيد ، وحجر بن عدي ، وأمثالهم ، لأنهم شيعة علي ! فلا تجد من أخبارهم إلا نتفاً قليلة ، لكنها تدل على أدوارهم العظيمة !