اليمانيون قادمون

اليمانيون قادمون - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٨٩

ودعا إلى البراز وخوَّف باسمه ، فكان أول من عرفه خالد بن الوليد فقال : هذا ماهان هذا صاحب القوم قد خرج . . وماهان يرعِّبُ باسمه ، فخرج إليه غلام من الأوس وقال : والله أنا مشتاق إلى الجنة ، وحمل ماهان وبيده عمود من ذهب كان تحت فخذه فضرب به الغلام فقتله وعجل الله بروحه إلى الجنة . . قال : فجال ماهان على مصرعه وقوي قلبه ودعا إلى البراز . . وكان أول من برز مالك النخعي الأشتر وساواه في الميدان ، فابتدر مالك ماهان بالكلام وقال له : أيها العلج لا تغتر بمن قتلته ، وإنما اشتاق صاحبنا إلى لقاء ربه ، وما منا إلا من هو مشتاق إلى الجنة ، فإن أردت مجاورتنا في جنات النعيم فانطق بكلمة الشهادة أو أداء الجزية ، وإلا فأنت هالك لا محالة ! فقال له ماهان : أنت صاحب خالد بن الوليد ؟ قال : لا أنا مالك النخعي صاحب رسول الله ٦ . .

ثم حمل على مالك وكان من أهل الشجاعة فاجتهدا في القتال ، فأخرج ماهان عموده وضرب به مالكاً على البيضة التي على رأسه فغاصت في جبهة مالك فشترت عينه ، فمن ذلك اليوم سمي بالأشتر . . قال والدم فائرٌ من جبهته وعدو الله يظن أنه قتل مالكاً وهو ينظره متى يقع عن ظهر فرسه ! وإذا بمالك قد حمل وأخذته أصوات المسلمين يا مالك إستعن بالله يعنك على قرينك ، قال مالك : فاستعنت بالله عليه وصليت على رسول الله ٦ وضربته ضربة عظيمة . . فلما أحس ماهان بالضربة ولى ودخل في عسكره « في الطبري : ٣ / ٧٤ ، أنه قُتل بضربة مالك » صاح خالد بالمسلمين : يا أهل النصر والبأس احملوا على القوم ما داموا في دهشتهم . . وحمل كل الأمراء بمن معهم ، وتبعهم المسلمون بالتهليل والتكبير ، فصبرت لهم الروم بعض الصبر حتى إذا غابت الشمس وأظلم الأفق ، انكشف الروم منهزمين بين أيديهم ، وتبعهم المسلمون يأسرون ويقتلون كيف شاءوا ، فقتلوا منهم زهاء من مائة ألف وأسروا مثلها ، وغرق في الناقوصة منهم مثلها وأمم لا تحصى ، وتفرق منهم في الجبال والأودية وخيول المسلمين من ورائهم يقتلون ويأسرون ، ويأتون من الجبال بالأسارى . ولم يزل المسلمون يقتلون ويأسرون إلى أن راق