اليمانيون قادمون

اليمانيون قادمون - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٨٤

عشرة من المشركين إخوة فقتلهم واحداً بعد واحد ، حتى كان العاشر فحمل عليه وهو يدعوه إلى الإسلام ، وهو يقول : اللهم اشهد عليه . فقال الرجل : اللهم لا تشهد عليَّ ، فكف عنه أبو عامر ظناً منه أنه أسلم فقتله العاشر ، ثم أسلم بعد فحسن إسلامه فكان النبي ٦ يسميه شهيد أبي عامر » .

وقال ابن حجر في الإصابة « ٧ / ٢١٠ » : « فرُمِيَ أبو عامر في ركبته ، رماه رجل من بني جشم بسهم ، فأشار فقال إن ذاك قاتلي . قال فقصدت له فلحقته ، فلما رآني ولى فقلت : ألا تستحي ألا تثبت فالتقيت أنا وهو فقتلته ، ثم رجعت إلى أبي عامر فقلت قد قتل الله صاحبك ، قال فانزع هذا السهم فنزعته فنزى منه الماء ، فقال : يا بن أخي انطلق إلى رسول الله فأقرئه مني السلام ، وقل له يقول لك استغفر لي » .

أقول : أبو عامر صحابي جليل توفق للشهادة بين يدي رسول الله ٦ ، وقد دعا له بهذا الدعاء العظيم : اللهم أعط عبيدك عبيداً أبا عامر ، واجعله في الأكبرين يوم القيامة . بينما ذم النبي ٦ وعلي ٧ ابن أخيه أبا موسى !

هذا ، وتدل شهادة أبي عامر في حنين في السنة الثامنة أن الإسلام دخل اليمن قبلها ، وربما في السنة السادسة ، أما مشاركة الأشتر في فتح اليمن مع علي ٧ فهي في الثامنة أو العاشرة ، وقد يكون إسلام أبي عامر قبله ، رضي الله عنهما .

هذا ، ولا يصح قول ابن قتيبة إن أبا عامر هاجر إلى الحبشة ، لأنه أشعري لا يحتاج إلى الهجرة ، فقبيلته في اليمن تحميه وهو من رؤسائها . فالمرجح أن يكون وفد إلى النبي ٦ في السفينة مع المهاجرين العائدين من الحبشة في السنة السابعة للهجرة ، فتصور البعض أنهم منهم ، كما وقع في أبي موسى الأشعري .

هذا ، وتقدم مدح النبي ٦ للأشعريين بقوله : الأشعرون في الناس كصرة فيها مسك . وورد وصف حجهم في لامية أبي طالب ، بقوله رضي الله عنه :