اليمانيون قادمون

اليمانيون قادمون - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٧٧

سمعناه في قرآن نزل عليك يقول : فعلنا وجعلنا وخلقنا ، ولو كان واحداً لقال : خلقت وجعلت وفعلت ، فتغشى النبي ٦ الوحي فنزل عليه صدر سورة آل عمران إلى قوله رأس الستين منها : فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ . . . إلى آخر الآية . فقص عليهم رسول الله ٦ القصة ، وتلا عليهم القرآن ، فقال بعضهم لبعض : قد والله أتاكم بالفصل من خبر صاحبكم . فقال لهم رسول الله ٦ : إن الله عز وجل قد أمرني بمباهلتكم ، فقالوا : إذا كان غداً باهلناك .

فقال القوم بعضهم لبعض : حتى ننظر بما يباهلنا غداً بكثرة أتباعه من أوباش الناس ، أم بأهله من أهل الصفوة ، فإنهم وشيج الأنبياء وموضع نهلهم ! فلما كان من غد غدا النبي ٦ بيمينه علي وبيساره الحسن والحسين ومن ورائهم فاطمة صلى الله عليهم ، عليهم النمار النجرانية ، وعلى كتف رسول الله ٦ كساء قطواني رقيق خشن ليس بكثيف ولا لين ، فأمر بشجرتين فكسح ما بينهما ونشر الكساء عليهما ، وأدخلهم تحت الكساء ، وأدخل منكبه الأيسر معهم تحت الكساء معتمداً على قوسه النبع ، ورفع يده اليمنى إلى السماء للمباهلة واشرأب الناس ينظرون ، واصفرَّ لون السيد والعاقب ، وكرَّا حتى كاد أن يطيش عقولهما ، فقال أحدهما لصاحبه : أنباهله ؟ قال : أوَما علمت أنه ما باهل قوم قط نبياً فنشأ صغيرهم أو بقي كبيرهم ؟ ! ولكن أره أنك غير مكترث وأعطه من المال والسلاح ما أراد ، فإن الرجل محارب ، وقل له : أبهؤلاء تباهلنا لئلا يرى أنه قد تقدمت معرفتنا بفضله وفضل أهل بيته ، فلما رفع النبي ٦ يده إلى السماء للمباهلة ، قال أحدهما لصاحبه : وأي رهبانية ؟ ! داركِ الرجلَ فإنه إن فاه ببهلة لم نرجع إلى أهل ولا مال ! فقالا : يا أبا القاسم أبهؤلاء تباهلنا ؟ قال : نعم ، هؤلاء أوجه من على وجه الأرض بعدي إلى الله عز وجل وجهة ، وأقربهم إليه وسيلة ! قال : فبصبصا ، يعني ارتعدا وكرَّا وقالا له : يا أبا القاسم نعطيك ألف سيف ، وألف درع ، وألف حجفة ، وألف دينار كل عام ، على أن الدرع والسيف والحجفة عندك إعارة ، حتى يأتي من وراءنا من قومنا فنعلمهم بالذي