اليمانيون قادمون

اليمانيون قادمون - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٧٦

رسول الله ٦ فسلموا عليه ، فلم يرد : ولم يكلمهم ، فانطلقوا يبتغون عثمان بن عفان ، وعبد الرحمن بن عوف ، وكانا لهم معرفة بهم ، فوجدوهما في مجلس من المهاجرين فقالوا : إن نبيكم كتب إلينا بكتاب فأقبلنا مجيبين له ، فأتيناه وسلمنا عليه فلم يرد سلامنا ولم يكلمنا ، فما الرأي ؟ فقالا لعلي بن أبي طالب : ما ترى يا أبا الحسن في هؤلاء القوم ؟ قال : أرى أن يضعوا حللهم هذه وخواتيمهم ثم يعودوا ، ففعلوا ذلك فسلموا عليه فرد عليهم سلامهم ، ثم قال : والذي بعثني بالحق لقد أتوني المرة الأولى وإن إبليس لمعهم . وكانوا قد أتوا بهدية معهم وهي بُسط فيها تماثيل ومسوح ، فصار الناس ينظرون للتماثيل فقال ٦ : أما هذه البسط فلا حاجة لي فيها ، وأما هذه المسوح فإن تعطونيها آخذها ، فقالوا : نعم نعطيكها ، ولما رأى فقراء المسلمين ما عليه هؤلاء من الزينة والزي الحسن تشوقت نفوسهم ، فأنزل الله تعالى : قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ . . ثم أرادوا أن يصلوا بالمسجد بعد أن حان وقت صلاتهم وذلك بعد العصر ، فأراد الناس منعهم فقال النبي ٦ : دعوهم ، فاستقبلوا المشرق فصلوا صلاتهم ، فلما قضوا صلاتهم ناظروه ، فعرض رسول الله ٦ عليهم الإسلام فامتنعوا ، فكثر الكلام وطال الحوار والجدال وجعل رسول الله ٦ يتلو عليهم الآيات ، إلى أن نزل قوله تعالى : فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ . فرضوا بالمباهلة » . « مكاتيب الرسول ٦ : ٢ / ٤٨٩ ، و ٤٩٤ ملخصاً » .

وفي الإختصاص / ١١٢ : « فلما قدموا المدينة قال من رآهم من أصحاب رسول الله ٦ : ما رأينا وفداً من وفود العرب كانوا أجمل منهم ، لهم شعور وعليهم ثياب الحبر . . فلما قضوا صلاتهم جلسوا إليه وناظروه ، فقالوا : يا أبا القاسم حاجنا في عيسى ، قال : هو عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ، فقال أحدهما : بل هو ولده وثاني اثنين ، وقال آخر : بل هو ثالث ثلاثة : أب وابن وروح القدس ، وقد