اليمانيون قادمون

اليمانيون قادمون - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٧٥

من النبوة ، فما يؤمنك أن يكون هذا الرجل ، وليس لي في النبوة رأي ، ولو كان أمر من أمور الدنيا أشرت عليك فيه ، وجهدت لك . فبعث الأسقف إلى كل واحد واحد من أهل نجران ، فتشاوروا ، وكثر اللغط وطال الحوار والجدال ، فاجتمع رأيهم على أن يبعثوا وفداً يأتي رسول الله ٦ فيرجع بخبره . فوفدوا إليه في ستين راكباً ، وفيهم ثلاثة عشر رجلاً من أشرافهم وذوي الرأي والحجى منهم ، وثلاثة يتولون أمرهم : العاقب واسمه عبد المسيح أمير الوفد وصاحب مشورتهم الذي لا يصدرون إلا عن رأيه ، والسيد واسمه الأيْهم وهو ثمالهم وصاحب رحلهم ، وأبو حارثة بن علقمة أسقفهم الأول وحبرهم وإمامهم وصاحب مدراسهم ، وهو الأسقف الأعظم ، قد شرفه ملك الروم ومولوه وبنوا له الكنائس وبسطوا له الكرامات ، لما بلغهم من علمه واجتهاده في دينه .

فلما توجهوا إلى رسول الله ٦ جلس أبو حارثة على بغلة وإلى جنبه أخ له يقال له كرز إذ عثرت بغلته ، قال : تعس الأبعد ، يريد محمداً ٦ ! فقال له أبو حارثة : بل أنت تعست ! فقال له : ولم يا أخ ؟

فقال : والله إنه النبي الذي كنا ننتظره ! فقال كرز : فما يمنعك وأنت تعلم هذا أن تتبعه ؟ فقال : ما صنع بنا هؤلاء القوم شرفونا ومولونا وأكرمونا ، وقد أبوا إلا خلافه ، ولو فعلت نزعوا كل ما ترى ! فأضمر عليه منه أخوه كرز حتى أسلم بعد ذلك ، وكان كرز يرتجز ويقول :

إليك يغدو قلقاً وضينها * * معترضاً في بطنها جنينها

مخالفاً دين النصارى دينها

فجاءوا حتى دخلوا على رسول الله ٦ وقت العصر ، فدخلوا المسجد وعليهم ثياب الحبرات وأردية الحرير ، مختمين بخواتيم الذهب ، وأظهروا الصليب ، وأتوا