اليمانيون قادمون - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٦٢
تغيب عنهم أياماً في بيته ، حتى استعدى رسول الله ٦ غرماؤه ، فأرسل رسول الله ٦ إلى معاذ يدعوه فجاء ومعه غرماؤه فقالوا : يا رسول الله خُذْ لنا حقنا منه . فقال رسول الله : رحم الله من تصدق عليه ، فتصدق عليه ناس وأبى آخرون وقالوا : يا رسول الله خذ لنا بحقنا منه . قال رسول الله ٦ : إصبر لهم يا معاذ ، قال فخلعه رسول الله ٦ من ماله فدفعه إلى غرمائه ، فاقتسموه بينهم فأصابهم خمسة أسباع حقوقهم ، قالوا : يا رسول الله بعه لنا ! قال رسول الله ٦ : خلوا عليه فليس لكم عليه سبيل ، فانصرف معاذ إلى بني سلمة ، فقال له قائل : يا أبا عبد الرحمن لو سألت رسول الله ٦ فقد أصبحت اليوم معدماً ، فقال : ما كنت لأسأله . قال : فمكث أياماً ثم دعاه رسول الله ٦ فبعثه إلى اليمن وقال : لعل الله أن يجبرك ويؤدي عنك دينك . قال : فخرج معاذ إلى اليمن ، فلم يزل بها حتى توفي رسول الله ٦ فوافى السنة التي حج فيها عمر بن الخطاب مكة فاستعلمه أبو بكر على الحج ، فالتقيا يوم التروية بها فاعتنقا ، وعزى كل واحد منهما صاحبه برسول الله ، ثم أخلدا إلى الأرض يتحدثان فرأى عمر عند معاذ غلماناً فقال : ما هؤلاء ؟ قال أصبتهم في وجهي هذا . قال عمر : من أي وجه ؟ قال : أهدوا إليَّ وأكرمت بهم . فقال عمر : أذكرهم لأبي بكر » .
وفي مصنف عبد الرزاق « ٤ / ٥٦ » : « فجاء معاذ يوم عرفة ومعه وُصَفَاء قد عزلهم ، فلقيهم عمر فقال : ما هؤلاء ؟ فقال : هؤلاء لأبي بكر من الجزية وهؤلاء أهدوا لي هدية ، فقال عمر : أطعني وسلمهم لأبي بكر . . » .
وفي عمدة القاري للعيني « ٨ / ٢٣٥ » : « بعث النبي ٦ معاذاً وأبا موسى عند انصرافه من تبوك سنة تسع ، وزعم ابن الحذاء أن ذلك كان في شهر ربيع الآخر سنة عشر » . ومعناه أنه النبي ٦ أرسله قبل وفاته بأقل من سنة ، ولم يكن في مهمته قضاء . ثم قال العيني : وبعثه أيضاً قاضياً وجعل إليه قبض الصدقات من العمال الذين باليمن ، وكان رسول الله ٦ قد قسم اليمن على خمسة رجال : خالد بن سعيد على صنعاء ، والمهاجر