اليمانيون قادمون - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٥٦
فرجع عمرو بن معديكرب ، واستأذن على خالد بن سعيد فأذن له ، فعاد إلى الإسلام فكلمه في امرأته وولده فوهبهم له ! وقد كان عمرو لما وقف بباب خالد بن سعيد وجد جزوراً قد نُحرت فجمع قوائمها ثم ضربها بسيفه فقطعها جميعاً ، وكان يسمى سيفه الصمصامة ، فلما وهب خالد بن سعيد لعمرو امرأته وولده ، وهب له عمرو الصمصامة .
وكان أمير المؤمنين ٧ قد اصطفى من السبي جارية ، فبعث خالد بن الوليد بريدة الأسلمي إلى النبي ٦ وقال له : تقدم الجيش إليه فأعلمه بما فعل علي من اصطفائه الجارية من الخمس لنفسه ، وقَعْ فيه !
فسار بريدة حتى انتهى إلى باب رسول الله ٦ فلقيه عمر بن الخطاب فسأله عن حال غزوتهم وعن الذي أقدمه ، فأخبره أنه إنما جاء ليقع في علي ، وذكر له اصطفاءه الجارية من الخمس لنفسه فقال له عمر : إمض لما جئت له فإنه سيغضب لابنته مما صنع علي ! فدخل بريدة على النبي ٦ ومعه كتاب من خالد بما أرسل به بريدة ، فجعل يقرأه ووجه رسول الله يتغير فقال بريدة : يا رسول الله إنك إن رخصت للناس في مثل هذا ذهب فيؤهم !
فقال النبي ٦ : ويحك يا بريدة أحدثت نفاقاً ؟ إن علي بن أبي طالب يحل له من الفئ ما يحل لي ، إن علي بن أبي طالب خير الناس لك ولقومك ، وخير من أخلف بعدي لكافة أمتي ! يا بريدة إحذر أن تبغض علياً فيبغضك الله !
قال بريدة : فتمنيت أن الأرض انشقت لي فسخت فيها ، وقلت : أعوذ بالله من سخط الله وسخط رسول الله . يا رسول الله استغفر لي ، فلن أبغضن علياً أبداً ولا أقول فيه إلا خيراً ، فاستغفر له النبي ٦ » .
أقول : نلاحظ أن خالد بن الوليد كان مأموراً من النبي ٦ بطاعة علي ٧ ، ولكنه لم يطعه ، فتركه علي ٧ حتى إذا خشي الضرر من تصرفه أمر خالداً بن سعيد أن يمنعه بالقوة من مواصلة مسيره ، فمنعه ! وهذا يثبت شجاعة خالد بن سعيد وخوف خالد بن الوليد منه ومن علي ٧ لأنهما أشجع منه ، مضافاً إلى أن مكانتهما في قريش ومكة أعلى