اليمانيون قادمون - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٢
محاولة ثانية لعلماء السلطة إبطال مدح اليمن
ومن محاولات علماء السلطة القرشية لتخريب معنى الحديث ، وجعله مدحاً لأهل الحجاز ونجد ! ما قاله النووي في شرح مسلم « ٢ / ٣٢ » : « اختلف في مواضع من هذا الحديث وقد جمعها القاضي عياض ، ونقحها مختصرة بعده الشيخ أبو عمرو بن الصلاح ، وأنا أحكي ما ذكره ، قال : أما ما ذكر من نسبة الإيمان إلى أهل اليمن فقد صرفوه عن ظاهره من حيث إن مبدأ الإيمان من مكة ثم من المدينة حرسهما الله تعالى ! فحكى أبو عبيد إمام الغرب ثم مَن بعده في ذلك أقوالاً :
أحدها : أنه أراد بذلك مكة فإنه يقال أن مكة من تهامة وتهامة من اليمن .
والثاني : أن المراد مكة والمدينة ، فإنه يروى في الحديث أن النبي ٦ قال هذا الكلام وهو بتبوك ومكة والمدينة حينئذ بينه وبين اليمن ، فأشار إلى ناحية اليمن ، وهو يريد مكة والمدينة فقال : الإيمان يمان ، ونسبهما إلى اليمن لكونهما حينئذ من ناحية اليمن ، كما قالوا الركن اليماني وهو بمكة لكونه إلى ناحية اليمن !
والثالث : ما ذهب إليه كثير من الناس وهو أحسنها عند أبي عبيد ، أن المراد بذلك الأنصار لأنهم يمانون في الأصل فنسب الإيمان إليهم . .
ولو جمع أبو عبيد ومن سلك سبيله طرق الحديث بألفاظه كما جمعها مسلم وغيره ، وتأملوها لصاروا إلى غير ما ذكروه ، ولما تركوا الظاهر ، ولقضوا بأن المراد اليمن وأهل اليمن على ما هو المفهوم من إطلاق ذلك إذ من ألفاظه : أتاكم أهل اليمن ، والأنصار من جملة المخاطبين بذلك فهم إذن غيرهم ، وكذلك قوله ٦ : جاء أهل اليمن ، وإنما جاء حينئذ غير الأنصار ، ثم إنه ٦ وصفهم بما يقضى بكمال إيمانهم ، ورتب عليه الإيمان يمان ، فكان ذلك إشارة للإيمان إلى من أتاه من أهل اليمن ، لا إلى مكة والمدينة . ولا مانع من إجراء الكلام على ظاهره ، وحمله على أهل اليمن حقيقة ، لأن من اتصف بشئ وقوي