اليمانيون قادمون

اليمانيون قادمون - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣١

أصحاب الوبر ربيعة ومضر ، من حيث يطلع قرن الشمس . ومذحج أكثر قبيل يدخلون الجنة ، وحضرموت خير من عامر بن صعصعة . فالفدادون أهل صحراء ، وأصحاب إبل ، وأهل الشعر والوبر ، وأهل الخيل والوبر ، وليسوا أهل زراعة .

لذلك يتعين أن تكون كلمة الفدادين في كلامه ٦ من فَدَدَ بمعنى صرَّخ ، وليس من فَدَنَ بمعنى فدَّان الحراثة .

فالمعنى أن الجفاء وغلظ القلوب في الفدَّادين أهل الصراخ والصياح على إبلهم وحيواناتهم وأنفسهم .

وهم الذين صرخوا على النبي ٦ من خارج بيته وقالوا : أخرج الينا يا محمد ! فقال الله عنهم : إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ .

فالفَدَّادون هم الذين يتكلمون بالصراخ : هاه ، هوه ، هاي . وهذه صفة النجديين في حياتهم اليومية إلى يومنا .

قال في الصحاح « ٢ / ٥١٨ » : « الفديد : الصوت . وقد فدَّ الرجل يفدُّ فديداً . ورجل فَدَّاد : شديد الصوت . وفي الحديث : إن الجفاء والقسوة في الفدادين بالتشديد ، وهم الذين تعلوا أصواتهم في حروثهم ومواشيهم » .

وقال في مجمع البحرين « ٣ / ١١٩ » : « في الحديث : الجفاء والقسوة في الفدادين . الفدادون يفسر بوجهين : أحدهما أن يكون جمعاً للفداد ، وهو شديد الصوت من الفديد ، وذلك من دأب أصحاب الإبل . وهذا إذا رويته بتشديد الدال من فَدَّ يَفِدُّ : إذا رفع صوته . والوجه الآخر أنه جمع الفدان مشدداً ، وهي البقر التي يحرث عليها أهلها وذلك إذا رويته بالتخفيف » .

وفي الطراز « ٦ / ١٣٤ » : « فد فديداً كحنَّ حنيناً : صاح وأجلب وعدا » .