اليمانيون قادمون - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢١
وفي الكافي « ٤ / ٢١٦ » عن الإمام الصادق ٧ قال : « لما أقبل صاحب الحبشة بالفيل يريد هدم الكعبة مرُّوا بإبل لعبد المطلب فاستاقوها ، فتوجه عبد المطلب إلى صاحبهم يسأله رد إبله عليه ، فاستأذن عليه فأذن له وقيل له : إن هذا عظيم قريش ، وهو رجل له عقل ومروة ، فأكرمه وأدناه ثم قال لترجمانه : سله ما حاجتك ؟ فقال له : إن أصحابك مروا بإبل لي فاستاقوها فأحببت أن تردها عليَّ ، قال : فتعجب من سؤاله إياه رد الإبل وقال : هذا الذي زعمتم أنه عظيم قريش وذكرتم عقله ، يدع أن يسألني أن أنصرف عن بيته الذي يعبده ! أما لو سألني أن أنصرف عن هذه لانصرفت له عنه ! فأخبره الترجمان بمقالة الملك فقال له عبد المطلب : إن لذلك البيت رباً يمنعه ، وإنما سألتك رد إبلي لحاجتي إليها ! فأمر بردها عليه ومضى عبد المطلب حتى لقي الفيل على طرف الحرم فقال له : محمود ! فحرك رأسه فقال له : أتدري لما جئ بك ؟ فقال برأسه : لا ، فقال : جاؤوا بك لتهدم بيت ربك أفتفعل ؟ فقال برأسه : لا . قال : فانصرف عنه عبد المطلب . وجاؤوا بالفيل ليدخل الحرم ، فلما انتهى إلى طرف الحرم امتنع من الدخول فضربوه فامتنع ، فأداروا به نواحي الحرم كلها ، كل ذلك يمتنع عليهم فلم يدخل ! وبعث الله عليهم الطيركالخطاطيف في مناقيرها حجر كالعدسة أو نحوها ، فكانت تحاذي برأس الرجل ثم ترسلها على رأسه فتخرج من دبره ، حتى لم يبق منه أحد إلا رجل هرب ! فجعل يحدث الناس بما رأى إذ طلع عليه طائر منها فرفع رأسه فقال : هذا الطير منها ! وجاء الطير حتى حاذى برأسه ثم ألقاها عليه ، فخرجت من دبره فمات » !
ووصف المؤرخون إيمان عبد المطلب لما فرَّ أهل مكة منها : « قالوا لعبد المطلب : ما يمنعك أن تهرب مع الناس ؟ قال : أستحيي من الله أن أهرب عن بيته وحرمه ، فوالله لا برحت من مكاني ، ولا نأيت عن بيت ربي حتى يحكم الله بما يشاء . . قال : فلما نظر عبد المطلب إلى الكعبة خالية قال : اللهم أنت أنيس المستوحشين ولا وحشة معك ، فالبيت بيتك والحرم حرمك والدار دارك ، ونحن جيرانك تمنع عنه ما تشاء » . « البحار : ١٥ / ٦٦ » .