اليمانيون قادمون - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٨
نواس ، وهرب بفرسه وغرق في البحر ، فحكم اليمن أبرهة وأذل أهلها .
محاولة قيصر أن يبني كعبة مقابل كعبة إبراهيم ٧
في معجم البلدان « ٤ / ٣٩٤ » ملخصاً : « سميت القُلَّيْس لارتفاع بنيانها وعلوها ، ومنه القلانس لأنها في أعلى الرؤوس . لما ملك أبرهة بن الصباح اليمن ، بنى بصنعاء مدينة لم يُرَ الناس أحسن منها ، ونقشها بالذهب والفضة والزجاج والفسيفساء ، وألوان الأصباغ وصنوف الجواهر ، وجعل فيها خشباً له رؤوس كرؤوس الناس ، ولَكَّكها بأنواع الأصباغ ، وجعل لخارج القبة بُرنساً ، فإذا كان يوم عيدها كشف البرنس عنها فيتلألأ رخامها مع ألوان أصباغها حتى تكاد تلمع البصر .
واستذل أهل اليمن في بنيان هذه الكنيسة ، وجشمهم فيها أنواعاً من السخرة ، وكان ينقل إليها آلات البناء كالرخام المجزع والحجارة المنقوشة بالذهب من قصر بلقيس صاحبة سليمان ٧ ، وكان من موضع هذه الكنيسة على فراسخ . وكان أراد أن يرفع في بنيانها حتى يشرف منها على عدن . وكتب على بابها بالمسند : بنيت هذا لك من مالك ، ليذكر فيه اسمك ، وأنا عبدك . ولما استتم بنيانها كتب إلى النجاشي : إني قد بنيت لك أيها الملك كنيسة لم يُبن مثلها لملك كان قبلك ولست بِمُنْتَهٍ حتى أصرف إليها حج العرب . فكانت قصة الفيل المذكورة في القرآن .
فلما هلك ومزقت الحبشة كل ممزق وأقفر ما حول هذه الكنيسة ولم يعمرها أحد ، كثرت حولها السباع والحيات ، وكان كل من أراد أن يأخذ منها أصابته الجن ! فبقيت من ذلك العهد بما فيها من العدد والآلات من الذهب والفضة ذات القيمة الوافرة ، والقناطير من المال لا يستطيع أحد أن يأخذ منه شيئاً ، إلى زمان أبي العباس السفاح ، فذكر له أمرها فبعث إليها خاله الربيع بن زياد الحارثي عامله على اليمن ، وأصحبه رجالاً من أهل الحزم والجلد ، حتى استخرج ما كان فيها من الآلات والأموال ، وخربها حتى عفى