اليمانيون قادمون - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٣
فإن كان ملكاً يميل إلى الدنيا قبلها وعلمنا أنه لا يقدر علينا ، فبعثت إليه حقة فيها جوهرة عظيمة ، وقالت للرسول : قل له يثقب هذه الجوهرة ، بلا حديد ولا نار !
قال سليمان لرسولها : فَمَاآتَانِىَ الله خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ . إرْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَاتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لاقِبَلَ لَهُمْ بِهَا . . فرجع إليها الرسول فأخبرها بذلك وبقوة سليمان ٧ فعلمت أنه لا محيص لها ، فارتحلت نحو سليمان ، فلما علم سليمان بإقبالها نحوه قال للجن والشياطين : أَيُّكُمْ يَاتِينِى بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَاتُونِى مُسْلِمِينَ . قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ . . قال سليمان : أريد أسرع من ذلك ، فقال آصف بن برخيا : أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ! فدعا الله باسمه الأعظم . .
وكان سليمان قد أمرأن يتخذ لها بيتٌ من قوارير ووضعه على الماء ، ثم قيل لها أدخلي الصرح ، فظنت أنه ماء فرفعت ثوبها وأبدت ساقيها فإذا عليها شعر كثير ، فقيل لها : إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ للَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . فتزوجها سليمان ، وهي بلقيس بنت الشرح الحميرية . . وقال الصادق ٧ : وأُعطيَ سليمان بن داود ٦ مع علمه معرفة المنطق بكل لسان ومعرفة اللغات ، ومنطق الطير والبهايم والسباع ، فكان إذا شهد الحروب تكلم بالفارسية ، وإذا قعد لعماله وجنوده وأهل مملكته تكلم بالرومية وإذا خلا بنسائه تكلم بالسريانية والنبطية ، وإذا قام في محرابه لمناجاة ربه تكلم بالعربية ، وإذا جلس للوفود والخصماء تكلم بالعبرانية .
وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر ٧ في قوله : فَهُمْ يُوزَعُون : قال : يحبس أولهم على آخرهم . وقوله : لأعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيداً : يقول لأنتفن ريشه . وقوله : ألَّا تَعْلُوا عَلَيَّ : يقول لاتَعَظَّمُوا عليَّ . وقوله : لَا قِبَلَ لهمْ بِهَا : يقول لا طاقة لهم بها . وقول سليمان : لِيَبْلُوَنِى أشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ : لما آتاني من الملك أم أكفر إذا رأيت من هو أدونُ مني ، أفضل مني علماً » .
٤ . في التهذيب « ٣ / ١٥٤ » والكافي « ٨ / ٢٤٦ » عن الإمام الصادق ٧ قال : « إن الناس