اليمانيون قادمون

اليمانيون قادمون - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٠٣

فقالوا : نفعل أبا ثور ! فاستخر الله عز وجل وتقدم . قال فتقدم عمرو نحو الفيل الذي على ظهره النوشجان ، قال : وجعل النوشجان يرميه بالنشاب من فوق الفيل حتى جرحه جراحات كثيرة ، ونظر إليه من كان من بني عمه فخرجوا إليه ليعينوه ، وصاح النوشجان بالفُرس فحملوا على عمرو وأصحابه ، فاقتتل القوم وحمل عمرو من بين أيديهم فضرب خرطوم الفيل فقطعه ، وولى الفيل منهزماً ثم سقط ميتاً ، ووضع المسلمون السيف في النوشجان وأصحابه ، فقتلوا منهم مقتلة عظيمة ، وقتل النوشجان فيمن قتل ، وانهزم الباقون بشر حالة تكون . .

ونادى عمرو بن معدي كرب قال : يا معاشر المسلمين ما أشبه هذا اليوم إلا بيوم القادسية ، فيا معشر بني مذحج ، ويا فتيان بني زبيد ، ويا معشر النخع ، إعلموا أن الذكر غداً بالمدينة لمن صبر اليوم ، ألا فاحملوا ولا تفشلوا رحمكم الله . قال : فما بقي أحد من بني مذحج ولا من النخع ولا من بني زبيد إلا وحمل ، ونظر إليهم عمرو وقد حملوا فحمل معهم ، فاقتتلوا ساعة حتى أزالوا الفرس عن أماكنهم وقتلوا منهم بشراً كثيراً . . .

قال : ثم نزل عمرو عن فرسه وجعل يستوثق من حزامه وثفره ولببه ، ثم استوى عليه وضرب بيده إلى الصمصامة فجعل يهزها ، قال : ثم كبر عمر وحمل وحمل معه فرسان بني مذحج على جموع الأعاجم ، فلما خالطهم عمرو عثر به فرسه فسقط إلى الأرض ، وغار فرسه وأحاطت به الفرس من كل جانب ، فلم يزل يقاتل حتى انكسرت الصمصامة في يده ، ثم ضرب بيده إلى السيف ذي النون فلم يزل يضرب به حتى انكسر في يده ، فعند ذلك علم أنه مقتول ، قال : وجعل المسلمون يحملون على الفرس فيقاتلون وليست لهم بهم طاقة لكثرة جمعهم ، وحمل رجل من الفرس يقال له بهرزاد على عمرو بن معد يكرب فضربه على يافوخه ، فخرَّ عمرو صريعاً ، وتكاثرت عليه الفرس بالسيوف فقطعوه إرباً إرباً ، رحمة الله ورضوانه عليه » .

وفي الإستيعاب « ٣ / ١٢٠٢ » : « وأثبتته الجراحات يومئذ فحُمِل فمات بقرية من قرى