اليمانيون قادمون

اليمانيون قادمون - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٠١

فكأن الناس هالتهم تلك الكتيبة فاتقوها ، فقال عمرو بن معدي كرب : يا معشر المسلمين لعله قد هالتكم هذه الكتيبة ؟ قالوا : نعم والله يا أبا ثور لقد هالتنا ! وذلك أنك تعلم أنا نقاتل هؤلاء القوم من وقت بزوغ الشمس إلى وقتنا هذا ، فقد تعبنا وكَلَّت أيدينا ودوابنا ، وكاعت رجالنا ، وقد والله خشينا أن نعجز عن هذه الكتيبة ، إلا أن يأتينا الله بغياث من عنده ، أو نرزق عليهم قوة ونصراً .

قال فقال عمرو : يا هؤلاء ! إنكم إنما تقاتلون عن دينكم ، وتذبون عن حريمكم ، وتدفعون عن حوزة الإسلام ، فصفوا خيولكم بعضها إلى بعض وانزلوا عنها والزموا الأرض ، واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا ، فإنكم بحمد الله صُبراء في اللقاء ، ليوثٌ عند الوغى ، وهذا يوم كبعض أيامكم التي سلفت ، ووالله إني لأرجو أن يعز الله بكم دينه ويكبت بكم عدوه . . قال : ثم نزل عمرو عن فرسه ونزل معه زهاء ألف رجل من قبائل اليمن ما فيهم إلا فارس مذكور قال : ثم تقدم عمرو حتى وقف أمام المسلمين شاهراً صمصامته وضعها على عاتقه وهو يقول :

لقد علمت أقيال مذحج أنني * * أنا الفارس الحامي إذا القوم أضجروا

صبرتُ لأهل القادسية معلماً * * ومثلي إذا لم تصبر الناس يصبر

وطاعنتهم بالرمح حتى تبددوا * * وضاربتهم بالسيف حتى تكسروا

بذلك أوصاني أبي وأبو أبي * * بذلك أوصاه فلست أقصر

حمدت إلهي إذ هداني لدينه * * فلله أسعى ما حييت وأشكر

قال : وحملت تلك الكتيبة الجامَّة على عمرو بن معد ي كرب الزبيدي وأصحابه ، فلم يطمعوا منهم في شئ . قال : وحمل جرير بن عبد الله من الميمنة ، وحجر بن عدي من الميسرة ، والمكشوح المرادي من الجناح ، وعمرو بن معد يكرب من القلب ، وصدقوهم الحملة فولوا مدبرين ، ووضع المسلمون فيهم السيف ، فقتل منهم من قتل وانهزم الباقون