الأعلاق النفيسة ويليه كتاب البلدان - أحمد بن عمر ابن رستة - الصفحة ٢٣٨ - بغداد
الجبل و اصبهان و كور خراسان فالحمد لله الذى ذخرها لى و اغفل عنها كلّ من تقدّمنى و الله لأبنينّها ثم اسكنها ايّام حياتى و يسكنها ولدى من بعدى ثم لتكوننّ اعمر مدينة فى الارض ثم لأبنينّ بعدها اربع مدن لا تخرب واحدة منهن ابدا، فبناها و هى الرافقة و لم يسمّها و بنى (a) ملطية و بنى المصّيصة و بنى المنصورة بالسند* ثم وجّه فى ٩ احضار المهندسين و اهل المعرفة بالبناء و العلم بالذرع و المساحة و قسمة الارضين حتى اختطّ مدينته المعروفة بمدينة ابى جعفر و احضر البنّائين و الفعلة و الصّنّاع من النّجّارين و الحدّادين و الحفّارين فلمّا اجتمعوا و تكاملوا اجرى عليهم الارزاق و اقام لهم الاجرة و كتب الى كلّ بلد فى حمل من فيه ممن يفهم شيئا من البناء فحضره مائة الف من اصناف المهن و الصناعات خبّر بهذا جماعة من المشايخ ان ابا جعفر المنصور لم يبتد البناء حتى تكامل له من الفعلة و اهل المهن مائة الف ثم اختطّها فى شهر ربيع الاوّل سنة احدى و اربعين و مائة و جعلها مدوّرة و لا تعرف فى جميع اقطار الدنيا مدينة مدوّرة غيرها و وضع اساس المدينة فى وقت اختاره نوبخت المنجّم و ما شا الله بن سارية و قبل (b) وضع الاساس ما ضرب اللّبن العظام و كان فى اللّبنة التامّة المربّعة ذراع فى ذراع وزنها مائتا رطل و اللبنة المنصّفة طولها ذراع و عرضها نصف ذراع و وزنها مائة رطل و حفرت الآبار للماء و عملت القناة التى تأخذ من نهر كرخايا و هو النهر الآخذ من الفرات فأتقنت (c) القناة و أجريت الى داخل المدينة للشرب و لضرب اللبن و بلّ الطين و جعل للمدينة اربعة ابواب بابا سمّاه باب الكوفة و بابا سمّاه باب البصرة و بابا سمّاه باب خراسان و بابا سمّاه باب الشأم و بين كلّ باب منها الى الآخر خمسة آلاف ذراع بالذراع السوداء من خارج الخندق و على كلّ باب منها بابا حديد عظيمان جليلان و لا يغلق الباب الواحد منها
(a)ut plus semel . و بناCod .
(b)cum ٢ . و فبلCod .
(c). فاتقنتCod .