الأعلاق النفيسة ويليه كتاب البلدان - أحمد بن عمر ابن رستة - الصفحة ٢٦٥ - سرّ من رأى
يسكنها و كان اصحابه و رجاله [a] حوله، و زاد فى الاسواق و عظمت الفرض التى تردها السفن من بغداد و واسط و البصرة و الموصل و جدّد الناس البناء و احكموه و اتقنوه لمّا علموا انها قد صارت مدينة عامرة و كانوا قبل ذلك يسمّونها العسكر، ثم توفّى الواثق فى سنة اثنتين و ثلثين و مائتين و ولى جعفر المتوكّل بن المعتصم فنزل الهارونىّ و اثّره على جميع قصور المعتصم و انزل ابنه محمدا [b] المنتصر قصر المعتصم المعروف بالجوسق و انزل ابنه ابراهيم المؤيّد بالمطيرة و انزل ابنه المعتزّ خلف المطيرة مشرّقا [c] بموضع يقال له* بلكوارا فاتّصل [d] البناء من بلكوارا الى آخر الموضع المعروف بالدّور مقدار اربعة فراسخ و زاد فى شوارع الحير [e] شارع الاسكر و الشارع الجديد [f] و بنى المسجد الجامع فى اوّل الحير فى موضع واسع خارج المنازل لا يتّصل به شىء من القطائع و الاسواق و اتقنه و وسّعه و احكم بناءه و جعل فيه فوّارة ماء لا ينقطع ماؤها و جعل الطرق اليه من ثلثة صفوف واسعة عظيمة من الشارع الذى يأخذ من وادى ابراهيم بن رياح فى كلّ صفّ حوانيت فيها اصناف التجارات و الصناعات و البياعات عرض كلّ صفّ مائة ذراع بالذراع السوداء لئلّا يضيق عليه الدخول الى المسجد اذا حضر المسجد فى الجمع فى جيوشه و حموعه و بخيله [g] و رجله و من كلّ صفّ الى الصفّ الذى يليه دروب و سكك فيها قطائع جماعة من عامّة الناس فاتّسعت على الناس المنازل و الدور و اتّسع اهل الاسواق