الأعلاق النفيسة ويليه كتاب البلدان - أحمد بن عمر ابن رستة - الصفحة ٤١ - ذكر حفر عبد المطّلب بن هاشم زمزم
اعطيتها على رغم انف الاعداء ثم أرى مرّة اخرى احفر المضنونة ضنّا عن الناس الّا عنك ثم أرى مرّة اخرى احفر تكتم بين فرث و دم عند الانصاب الحمر فى قرية النمل فأصبح فحفر حيث أرى فاستهزأت به قريش فجاءت لتحفر (a) معه فمنعهم فلمّا أنبط وجد غزالا من ذهب و سيفا و حلية فضرب عليها بالسهام الى امّ البيت فخرج سهم البيت فكان اوّل حلى حلّيته الكعبة فجعل حوضا للشراب و حوضا للوضوء و قال اللهمّ انّى لا احلّها لمغتسل و هى لشاربها حلّ فروى الناس فحسدته و طفقوا يحفرون الحوض و يغتسلون فيه فما يغتسل منه احد الّا حصب او جدر و لا يكسر حوضه احد الّا القى فى يده او رجله حتّى تركوه فرقا، و حدّث عن امير المؤمنين علىّ بن ابى طالب رضه ان عبد المطّلب بن هاشم نام عند الكعبة فقيل له احفر برّة قال و ما برّة ثم ذهب عنه حتّى اذا كان الغد اتاه فى مضجعه فقال برّة المضنونة فقال و ما المضنونة ثم ذهب عنه حتّى اذا كان الغد اتاه فى مضجعه ذلك فقال احفر طيبة فقال و ما طيبة ثم ذهب عنه حتّى اذا كان الغد اتاه فى مضجعه فقيل له احفر زمزم لا ينزف و لا يذمّ (b)، من حيث ينقر الغراب الاعصم، الذى فيه ريشة بيضاء من تراث ابيك الاكرم، تسقى الحجيج الاعظم، مثل نعام جافل لم يقسم، يبدر فيها بادر فيغنم، يكون ميراثا و عقدا محكم، ليست كبعض ما تعلم، و هى بين الفرث و الدم" فقال عبد المطّلب حين قيل له فأين قيل هى عند قرية النمل حيث يبحث الغراب فغدا عبد المطّلب و معه ابنه حتّى اصبح و معه معوله فلمّا ضرب قالت قريش ان عبد المطّلب ليعمل فى شىء ما ندرى (c) ما هو فاخبرهم برؤياه قال فو الله ما حفروا لذلك و حفر حتّى بلغ الطوىّ فنفسوا (d) عليه و قالوا هذه حفيرة ابينا اسماعيل و لن نخلّى بينك و بينها فحالوا بينه
(a). لتحفرواCod .
(b). يدمCod .
(c). يدرىCod .
(d). فنسفواCod .