الأعلاق النفيسة ويليه كتاب البلدان - أحمد بن عمر ابن رستة - الصفحة ٦٥ - المدينة و هى يثرب مدينة الرسول صلعم
بالمربد بالمدينة فقرّب اللبن و ما يحتاجون اليه فقام رسول الله صلعم فوضع رداءه فلمّا رأى ذلك المهاجرون الاوّلون و الانصار القوا ارديتهم و اكسيتهم و جعلوا يرتجزون و يعملون و يقولون (a)
لئن قعدنا و النّبىّ يعمل* * * ذاك اذن للعمل المضلّل
قال و كان عثمان بن عفّان رجلا نظيفا و كان يحمل اللبنة فيحامى بها عن ثوبه فاذا وضعها نفض كمّيه و نظر الى ثوبه فان كان اصابه شىء من التراب نفضه فنظر اليه علىّ بن ابى طالب فانشأ يقول
لا يستوى من يعمر المساجدا* * * يدأب فيها قائما و قاعدا
و من يرى عن التّراب حائدا
فسمعها عمّار بن ياسر فجعل يرتجز بها و هو لا يدرى من يعنى بها فمرّ عثمان (b) فقال يابن سميّة ما اعرفنى بمن تعرّض و معه جريدة فقال لتكفّنّ او لأعترضنّ بها وجهك فسمعه النبىّ صلعم و هو جالس فى ظلّ شىء فغضب ثم قال ان عمّارا جلدة ما بين عينىّ و انفى فاذا بلغ ذلك من المرء فقد بلغ و وضع يده بين عينيه فكفّ الناس عن ذلك ثم قالوا لعمّار إنّ النبىّ صلعم قد غضب فيك و نخاف ان ينزل فينا قرآن فقال انا ارضيه كما غضب فاتاه فقال يا رسول الله ما لى و لاصحابك قال ما لك و لهم قال يريدون قتلى يحملون لبنة و لبنة و يحملون علىّ اللبنتين و الثلاث فاخذ بيده فطاف به فى المسجد و جعل يمسح و فرته (c) من التراب بيده و يقول يا ابن سميّة لا يقتلك اصحابى و لكن تقتلك الفئة الباغية، و حدّث عن ابن شهاب قال كانت سوارى المسجد فى عهد النبىّ صلعم جذوعا من جذوع النخل و كان سقفه جريدا و خوصا ليس على السقف كبس (d) طين فاذا كان المطر
(a). ٣، ٣٣٧Cf .Ibn Hisch .
(b). و قد سمّى ابن اسحاق الرجل
Ibn Hisch. ١. ١. paen. nomen consulto reticet, dicens
(c). رفرتهCod .
(d). كثير ٤، ١٠٩Samh .