الأعلاق النفيسة ويليه كتاب البلدان - أحمد بن عمر ابن رستة - الصفحة ٥٨ - المدينة و هى يثرب مدينة الرسول صلعم
ثم كانّه على مقدار واحد و لو لا موضع الآية و العلامة و الاعجوبة التى فيها لقد كان ذلك كالجبال هذا من غير ان تكتسحه السيول او يأخذ منه الناس، و من سنّتهم ان كلّ من علا (a) الكعبة من العبيد فهو حرّ لا يرون الملك على من علاها و لا يجمعون بين عزّ علوّها و بين ذلّة الملك، و بمكّة رجال من الصالحين لم يدخلوا الكعبة قطّ، و كانوا فى الجاهليّة لا يبنون بناء مربّعا تعظيما للكعبة و العرب تسمّى كلّ بيت مربّع كعبة و منه كعبة نجران فكان اوّل من بنى بيتا مربّعا بمكّة حميد بن زهير احد بنى اسد بن عبد العزّى، ثم البركة و الشفاء الذى يجده من شرب من ماء زمزم على وجه الدهر و كثرة من يقيم عليه فيجد فيه الشفاء بعد ان لم يدع حمّة (b) الّا اتاها و اقام عندها و شرب منها و استنقع فيها، هذا مع شأن الفيل و الطير الابابيل و الحجارة السجّيل و انها لم تزل امنا و لقاحا لا تؤدّى اداوة و لا تدين للملوك و لذلك سمّى البيت العتيق لانه لم يزل حرّا لا يملك، قال حرب بن اميّة
ابا مطر هلمّ الى صلاح (c)* * * فيكفيك النّدامى من قريش
فتأمن وسطهم و تعيش فيهم* * * ابا مطر هديت بخير عيش
و تنزيل بلدة عزّت لقاحا* * * و تأمن أن يزورك ربّ جيش
و قال الله عزّ و جلّ (d) وَ إِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَ أَمْناً وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى و قال جلّ ذكره (e) رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَ ارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ*
المدينة و هى يثرب مدينة الرسول صلعم
(a). علىCod .
(b). حمّةCod .
(c). ١٥٦cf .Beladh .٢٥ ,Bekri ؛ صلاحCod .
(d). ١١٩Kor .٢ vs .
(e). ٤٠Kor .٤١ vs .