الأعلاق النفيسة ويليه كتاب البلدان - أحمد بن عمر ابن رستة - الصفحة ٢٣٧ - بغداد
زرع، و لا كالتّبّت [a] التى بفساد هوائها و غذائها تغيّرت الوان اهلها و صغرت ابدانهم و تجعّدت شعورهم، فلمّا علموا انها افضل البلدان نزلوها مختارين لها فنزل ابو العبّاس امير المؤمنين و هو عبد الله بن محمّد بن علىّ بن عبد الله بن العبّاس بن عبد المطّلب الكوفة اوّل مرّة ثم انتقل الى الانبار فبنى مدينة على شاطئ الفرات و سمّاها الهاشميّة [b] و توفّى ابو العبّاس رضه قبل ان يستتمّ المدينة فلمّا ولى ابو جعفر المنصور الخلافة و هو ايضا عبد الله بن محمّد بن علىّ بن عبد الله بن العبّاس بن عبد المطّلب بنى [c] مدينة بين الكوفة و الحيرة سمّاها الهاشميّة و اقام بها مدّة الى ان عزم على توجيه ابنه محمّد المهدىّ لغزو الصقالبة فى سنة اربعين و مائة فصار الى بغداد فوقف بها و قال ما اسم هذا الموضع قيل له بغداد قال هذه و الله المدينة التى اعلمنى ابى محمّد بن علىّ انّى ابنيها و انزلها و ينزلها ولدى من بعدى و لقد غفلت عنها الملوك فى الجاهليّة و الاسلام حتى يتمّ تدبير الله لى و حكمه فىّ و تصحّ الروايات و تبين الدلائل و العلامات و الّا فجزيرة بين دجلة و الفرات دجلة شرقيّها و الفرات غربيّها مشرعة [d] للدنيا كلّ ما يأتى فى دجلة من واسط و البصرة و الأبلّة و الاهواز و فارس و عمان و اليمامة و البحرين و ما يتّصل بذلك فاليها ترقى [e] و بها ترسى و كذلك ما يأتى من الموصل و ديار ربيعة و آذربيجان و ارمينية مما يحمل فى السفن فى دجلة و ما يأتى من ديار مضر و الرقّة و الشأم و الثغور و مصر و المغرب مما يحمل فى السفن فى الفرات فيها يحتطّ و ينزل و مدرجة اهل