ترجمة الإمام الحسين - ابن عديم - الصفحة ٢٢٩ - بعض ما قيل في الحسين (عليه السّلام) من المراثي
ابن نصر بن زياد النيسابوري قال:
أنشدنا أبو علي الحسن بن علي الخزاعي دعبل لنفسه:
مدارس آيات خلت من تلاوة* * * و منزل وحي مقفر العرصات [١]
لآل رسول اللّه بالخيف من منى* * * و بالبيت و التعريف و الجمرات
قفا نسأل الدار التي خف أهلها* * * متى عهدها بالصوم و الصلوات
قال فيها:
فأما المصيبات التي لست بالغا* * * مبالغها مني بكنه صفاتي [١٠١- ب]
قبور لدى النهرين من بطن كربلاء* * * معرسهم منها بشط فرات
أخاف بأن أزدارهم و يشوقني* * * معرسهم بالجزع ذي النخلات
تقسمهم ريب المنون فما ترى* * * لهم عقوة مغشية الحجرات
خلا أن منهم بالمدينة عصبه* * * مذودون أنضاء من الأزمات
قليله زوار خلا أن زورا* * * من الضبع و العقبان و الرخمات
[١] القصيدة التائية لدعبل الخزاعي المشهورة ب «مدارس آيات» و هي قصيدة طويلة عدّة أبياتها مائة و عشرون بيتا.
قال ياقوت الحموي في معجم الادباء: ٤/ ١٩٦: قصيدته التائية في أهل البيت، من أحسن الشعر و أسنى المدائح، قصد بها علي بن موسى الرضا (عليه السّلام) بخراسان.
و الجدير بالذكر أن مستهلّ هذه القصيدة ليس هذا البيت، فانّها مبدوّة بالتشبيب و مطلعها:
تجاوبن بالإرنان و الزفرات* * * نوائح عجم اللفظ و النطقات
قال ابن الفتال في روضة الواعظين: ١/ ٢٢٧:
روي أن دعبل انشدها الإمام (عليه السّلام) من قوله: مدارس آيات، و ليس هذا البيت رأس القصيدة و لكن أنشدها من هذا البيت، فقيل له: لم بدأت بمدارس آيات؟!
قال: استحييت من الإمام (عليه السّلام) أن انشده التشبيب فأنشدته المناقب، و رأس القصيدة تجاوبن ...
ذكر القصيدة برمتها الاربلي في كشف الغمة: ٣/ ١١٢- ١١٧ و القاضي في المجالس: ٢/ ٥٢٠- ٥٢٤، و انظر أيضا: الاتحاف بحبّ الاشراف: ١٦١، تذكرة الخواص: ٢٢٧، معجم الادباء: ١١/ ١٠٣، مطالب السئول ٢٩٧.
و للعلامة الأميني (رحمه اللّه) كلام مبسوط حول الشاعر و قصيدته المعروفة (الغدير: ٣/ ٣٤٩).