ترجمة الإمام الحسين - ابن عديم - الصفحة ١٩٥ - حديث الشجرة المباركة و نوح الجن للحسين (عليه السّلام)
فلم تزل كذلك على ذلك حتّى أصبحنا ذات يوم و قد تساقط و اصفر ورقها، فأحزننا ذلك و فزعنا له، فما كان إلّا قليل حتّى جاء نعي رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فإذا هو قد قبض في ذلك اليوم، و كانت بعد ذلك تثمر ثمرا دون ذلك العظم و الطعم و الرائحة، و أقامت على ذلك ثلاثين،
فلمّا كان ذات يوم أصبحنا فإذا هي قد أشوكت من أوّلها إلى آخرها، و ذهبت غضارة عيدانها، و تساقط جميع ثمرها، فما كان إلّا يسيرا حتّى بلغنا مقتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، فما اثمرت بعد ذلك قليلا و لا كثيرا فانقطع ثمرها، فلم نزل و من حولنا نأخذ من ورقها، و نداوي به مرضانا، و نستشفي به من أسقامنا،
فأقامت على ذلك مدّة و برهة طويلة ثمّ أصبحنا يوما و إذا بها قد انبعت من ساقها دما عبيطا جاريا و ورقها ذابل [٨٩- ب] يقطر ماء كماء الحم، فعلمنا قد حدث حدث عظيم! فبتنا ليلتنا فزعين مهمومين نتوقّع الداهية، فلمّا أظلم الليل علينا سمعنا نداء و عويلا من تحتها و جلبة شديدة و ضجّة، و سمعنا صوت باكية تقول:
أيا بن الوصيّ و يا ابن البتول* * * و يا بقيّة السادة الأكرمينا
ثم كثرت الرنّات و الأصوات، فلم نفهم كثيرا ممّا كانوا يقولون! فأتانا بعد ذلك قتل الحسين بن علي- (عليهما السّلام)- و يبست الشجرة و جفّت، و كسرتها الرياح و الأمطار بعد ذلك، فذهبت و اندرس أثرها.
قال أبو محمّد الانصاري: فلقيت دعبل بن علي الخزاعي بمدينة الرسول- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فحدّثته هذا الحديث فلم ينكره، و قال:
حدّثني أبي، عن جدّي، عن امّه سعدى بنت مالك الخزاعية: أنّها أدركت تلك الشجرة، و أكلت من ثمرها على عهد عليّ بن أبي طالب، و انها سمعت في تلك الليلة نوح الجنّ، فحفظت من قول جنيّة منهنّ قالت:
يا ابن الشهيد و يا شهيد عمّه* * * خير العمومة جعفر الطيّار