ترجمة الإمام الحسين - ابن عديم - الصفحة ١٨٤ - ما أصاب الظالمين لقرة عين الرسول من نقمات و عقوبات
الأنصاري قال: حدّثنا هارون بن حاتم أبو بشر قال: حدّثنا عبد الرحمن بن أبي حماد، عن ثابت بن إسماعيل،
عن أبي النضر الجرمي قال: رأيت رجلا سمج العمى، فسألته عن سبب ذهاب بصره؟
فقال: كنت ممن حضر عسكر عمر بن سعد، فلمّا جاء الليل رقدت، فرأيت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في المنام بين يديه طست فيها دم و ريشة في الدم، و هو يؤتى بأصحاب عمر بن سعد فيأخذ الريشة فيخطبها بين أعينهم فاتي بي.
فقلت: يا رسول اللّه! و اللّه ما ضربت بسيف و لا طعنت برمح و لا رميت بسهم! قال:
أ فلم تكثر عدوّنا؟! و أدخل إصبعيه في الدم- السبّابة و الوسطى- و أهوى بها إلى عيني، فأصبحت و قد [٨٤- ب] ذهب بصري.
[١٦٩] [١٦٩]- و قال حدّثنا عبد الرحمن بن أبي حماد قال: حدّثنا الفضيل بن الزبير قال:
كنت جالسا فأقبل رجل فجلس إليه رائحته رائحة القطران فقال له: يا هذا أ تبيع القطران؟ قال: ما بعته قطّ قال: فما هذه الرائحة؟
قال: كنت ممّن شهد عسكر عمر بن سعد، و كنت أبيعهم أوتاد الحديد، فلمّا جنّ عليّ الليل رقدت، فرأيت في نومي رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و معه علي، و علي يسقي القتلى من أصحاب الحسين، فقلت له: اسقني فأبى.
فقلت: يا رسول اللّه! مره يسقيني، فقال: أ لست ممّن عاون علينا؟ فقلت: يا رسول اللّه! و اللّه ما ضربت بسيف، و لا طعنت برمح، و لا رميت بسهم! و لكنّي كنت أبيعهم أوتاد الحديد.
فقال: يا علي! اسقه، فناولني قعبا مملوا قطرانا، و لم أزل أبول القطران أيّاما، ثمّ انقطع ذلك البول عنّي و بقيت الرائحة في جسمي.
فقال له السدي: يا عبد اللّه! كل من برّ العراق و اشرب من ماء الفرات، فما أراك تعاين
[١٦٩] أخرجه ابن عساكر في ترجمة الامام الحسين (عليه السّلام) برقم ٣٩٧، و أورده ابن منظور في مختصر تاريخ دمشق: ٧/ ١٥٧.
و رواه الخطيب الخوارزمي في مقتل الحسين (عليه السّلام): ٢/ ١١٦ رقم ٥٠ بإسناد آخر و لفظ قريب عن الحسن البصري.