ترجمة الإمام الحسين - ابن عديم - الصفحة ١٢٠ - الحسين (عليه السّلام) يعزم على الخروج و جماعة ينهونه- برواية محمد بن سعد
و بعث حسين إلى المدينة، فقدم عليه من خفّ معه من بني عبد المطّلب و هم تسعة عشر رجلا و نساء و صبيان من إخوانه و بناته و نسائهم، و تبعهم محمّد بن الحنفية فأدرك حسينا بمكّة، و أعلمه أنّ الخروج ليس له برأي يومه هذا، فأبى الحسين أن يقبل.
فحبس محمّد بن علي ولده فلم يبعث معه أحدا منهم! حتّى وجد الحسين في نفسه على محمّد، و قال: أ ترغب بولدك عن موضع أصاب فيه؟
فقال محمّد: و ما حاجتي أن تصاب و يصابون معك، و إن كانت مصيبتك أعظم عندنا منهم.
و بعث أهل العراق إلى الحسين الرسل و الكتب يدعونه إليهم، فخرج متوجّها إلى العراق في أهل بيته و ستّين شيخا من أهل الكوفة، و ذلك يوم الاثنين في عشر ذي الحجّة سنة ستّين.
فكتب مروان إلى عبيد اللّه بن زياد: أمّا بعد، فإنّ الحسين بن علي قد توجّه إليك [٦٣- ب] و هو الحسين بن فاطمة، و فاطمة بنت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و تاللّه ما أحد يسلّمه اللّه أحبّ إلينا من الحسين! فايّاك أن تهيج على نفسك ما لا يسدّه شيء، و لا تنساه العامّة و لا تدع ذكره، و السلام عليك.
و كتب إليه عمرو بن سعيد بن العاص: أمّا بعد! فقد توجّه إليك الحسين، و في مثلها تعتق، أو تكون عبدا يسترق كما تسترق العبيد [١].
***
- و ذكره ابن الأعثم مع اضافة و هي:
قد رفع الفخ فما ذا تحذري* * * لا بدّ من أخذك يوما فاصبري.
و انظر أنساب الأشراف: ٣/ ١٦٢، تاريخ الطبري: ٥/ ٣٨٤، الكامل في التاريخ: ٤/ ٣٩، المنتظم:
٥/ ٣٢٨، تذكرة الخواصّ: ٢٤٠، البداية و النهاية: ٨/ ١٦٠، الفصول المهمة: ١٨٧ و تاريخ الخلفاء: ٢٠٦- ٢٠٧.
[١] في الطبقات: و في مثلها تعتق، أو تسترقّ كما تسترقّ العبيد، و سيأتي نظيره فى الحديث (١١٢) فيما كتبه يزيد الى ابن زياد.