ترجمة الإمام الحسين - ابن عديم - الصفحة ١١٩ - الحسين (عليه السّلام) يعزم على الخروج و جماعة ينهونه- برواية محمد بن سعد
قال: فكتب إليه عبد اللّه بن عبّاس: إنّي لأرجو أن لا يكون خروج الحسين لأمر تكرهه، و لست أدع النصيحة له في كلّ ما يجمع اللّه به الالفة و يطفئ به النائرة.
و دخل عبد اللّه بن عبّاس على الحسين فكلّمه ليلا طويلا، و قال: أنشدك اللّه أن تهلك غدا بحال مضيعة، لا تأتي العراق و إن كنت لا بدّ فاعلا فأقم حتى ينقضي الموسم و تلقي الناس و تعلم على ما يصدرون، ثم ترى رأيك.
و ذلك في عشر ذي الحجة سنة ستّين، فأبى الحسين إلّا أن يمضي إلى العراق.
فقال له ابن عباس: و اللّه إنّي لأظنّك ستقتل غدا بين نسائك و بناتك كما قتل عثمان بين نسائه و بناته، و اللّه إنّي لأخاف أن تكون الذي يقاد به عثمان! فإنّا للّه و إنّا إليه راجعون.
فقال أبا العباس: إنّك شيخ قد كبرت، فقال ابن عباس [١]: لو لا أن [٦٣- ألف] يزري ذلك بي أو بك لنشبت يدي في رأسك، و لو أعلم أنا إذا تناصينا أقمت لفعلت، و لكن لا أخال ذلك نافعي.
فقال له الحسين: لأن اقتل بمكان كذا و كذا أحبّ إليّ أن تستحلّ بي- يعني مكة- قال:
فبكى ابن عباس و قال: أقررت عين ابن الزبير، فذاك الذي يسلي بنفسي عنه.
ثم خرج عبد اللّه بن عبّاس من عنده و هو مغضب و ابن الزبير على الباب، فلمّا رآه قال:
يا ابن الزبير! قد أتى ما أحببت، قرّت عينك، هذا أبو عبد اللّه يخرج و يتركك و الحجاز.
يا لك من قبّرة بمعمر* * * خلا لك الجوّ فبيضي و اصفري
و نقّري ما شئت أن تنقّري [٢]
- و ذكر الأبيات أيضا: سبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص: ٢٣٨، و الخطيب الخوارزمي في مقتل الحسين (عليه السّلام): ١/ ٣١٣، و أبو أحمد الحاكم في الاسامي و الكنى: ٤/ ٢٤٩.
[١] تقدّم هذا الكلام من ابن عباس في رواية مستقلة برقم (١٠١) و ذكرنا مصادره في الهامش فراجع إن شئت.
[٢] البيت لطرفة بن العبد، و راجع قصّته في مجمع الأمثال: ١/ ٢٣٩ و حياة الحيوان (القبرة)، و ربّما نسب إلى كليب بن ربيعة، راجع لسان العرب: ٣٨٥/ ٢٠.