بشارة المصطفى لشيعة المرتضى - عماد الدين الطبري - الصفحة ٢٦٣ - خطبة الحسن (ع) يوم الجمل فى البصرة
لَمَّا فَرَغَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)مِنَ الْجَمَلِ عَرَضَ لَهُ مَرَضٌ وَ حَضَرَتِ الْجُمُعَةُ فَتَأَخَّرَ عَنْهَا قَالَ لِابْنِهِ الْحَسَنِ(ع)انْطَلِقْ يَا بُنَيَّ فَجَمِّعْ بِالنَّاسِ فَأَقْبَلَ الْحَسَنُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلَمَّا اسْتَقَلَّ عَلَى الْمِنْبَرِ حَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ تَشَهَّدَ وَ صَلَّى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ اخْتَارَنَا بِالنُّبُوَّةِ وَ اصْطَفَانَا عَلَى خَلْقِهِ وَ أَنْزَلَ عَلَيْنَا كِتَابَهُ وَ وَحْيَهُ وَ ايْمُ اللَّهِ لَا يَنْقُصُنَا أَحَدٌ مِنْ حَقِّنَا شَيْئاً إِلَّا يَنْقُصُهُ فِي عَاجِلِ دُنْيَاهُ وَ آجِلِ آخِرَتِهِ وَ لَا تَكُونُ عَلَيْنَا دَوْلَةٌ إِلَّا كَانَتْ لَنَا الْعَاقِبَةُ وَ لَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ ثُمَّ جَمَّعَ بِالنَّاسِ وَ بَلَغَ أَبَاهُ(ع)كَلَامُهُ فَلَمَّا انْصَرَفَ إِلَى أَبِيهِ نَظَرَ إِلَيْهِ فَمَا مَلِكَ عَبْرَتَهُ أَنْ سَالَتْ عَلَى خَدَّيْهِ ثُمَّ اسْتَدْنَاهُ إِلَيْهِ فَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ قَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)يَقُولُ: أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَجْثُو بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِلْخُصُومَةِ
عَنْ حَكِيمِ بْنِ حَسَنٍ عَنْ عُقْبَةَ الْهَجَرِيِّ عَنْ عَمِّهِ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيّاً(ع)عَلَى الْمِنْبَرِ وَ هُوَ يَقُولُ: لَأَقُولَنَّ الْيَوْمَ قَوْلًا لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ قَبْلِي وَ لَا يَقُولُهُ بَعْدِي إِلَّا كَاذِباً أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِ اللَّهِ وَ تَزَوَّجْتُ سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْأُمَّةِ
قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ ثَابِتٍ عَنْ جَبَلَةَ بْنِ سُحَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا بُويِعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)بَلَغَهُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ قَدْ تَوَقَّفَ عَنْ إِظْهَارِ الْبَيْعَةِ لَهُ وَ قَالَ إِنْ أَقَرَّنِي عَلَى الشَّامِ وَ أَعْمَالِي الَّتِي وَلَّانِيهَا عُثْمَانُ بَايَعْتُهُ فَجَاءَ الْمُغِيرَةُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ مُعَاوِيَةَ مَنْ قَدْ عَلِمْتَ وَ قَدْ وَلَّاهُ الشَّامَ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ فَوَلِّهِ أَنْتَ كَيْمَا تَتَّسِقُ الْأُمُورُ ثُمَّ اعْزِلْهُ إِنْ بَدَا لَكَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَ تَضْمَنُ لِي عُمُرِي ىَا مُغِيرَةُ فِيمَا تَوَلَّيْتُهُ إِلَى خَلْعِهِ؟ قَالَ لَا قَالَ فَلَا يَسْأَلُنِي اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ تَوْلِيَتِهِ عَلَى رَجُلَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَيْلَةً سَوْدَاءَ أَبَداً وَ ما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً لَكِنِّي أَبْعَثُ إِلَيْهِ فَأَدْعُوهُ إِلَى مَا فِي يَدِي مِنَ الْحَقِّ فَإِنْ أَجَابَ فَرَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَهُ مَا لَهُمْ وَ عَلَيْهِ مَا عَلَيْهِمْ وَ إِنْ أَبَى حَاكَمْتُهُ إِلَى اللَّهِ فَوَلَّى الْمُغِيرَةُ وَ هُوَ يَقُولُ
نَصَحْتُ عَلِيّاً فِي ابْنِ حَرْبٍ نَصِيحَةً* * * فَرَدَّ فَمَا مِنِّي لَهُ الدَّهْرَ ثَانِيَةً