بشارة المصطفى لشيعة المرتضى - عماد الدين الطبري - الصفحة ٣٠ - وصية أمير المؤمنين (ع) لكميل بن زياد (رض)
وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنِّي مُؤَدٍّ عَنْ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا مُخْبِرٌ عَنْ نَفْسِي فَمَنْ صَدَّقَنِي فَلِلَّهِ صَدَّقَ وَ مَنْ صَدَّقَ اللَّهَ أَثَابَهُ الْجِنَانَ وَ مَنْ كَذَّبَنِي كَذَّبَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَنْ كَذَّبَ اللَّهَ أَعْقَبَهُ النِّيرَانَ ثُمَّ نَادَانِي فَصَعِدْتُ فَأَقَامَنِي دُونَهُ وَ رَأْسِي إِلَى صَدْرِهِ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ عَنْ يَمِينِهِ وَ شِمَالِهِ ثُمَّ قَالَ مَعَاشِرَ النَّاسِ أَمَرَنِي جَبْرَئِيلُ(ع)عَنِ اللَّهِ تَعَالَى أَنَّهُ رَبِّي وَ رَبُّكُمْ أَنْ أُعْلِمَكُمْ أَنَّ الْقُرْآنَ الثَّقَلُ الْأَكْبَرُ وَ أَنَّ وَصِيِّي هَذَا وَ ابناي [ابْنَيَّ وَ مَنْ خَلَفَهُمْ مِنْ أَصْلَابِهِمْ حَامِلًا وَصَايَاهُمْ الثَّقَلُ الْأَصْغَرُ يَشْهَدُ الثَّقَلُ الْأَكْبَرُ لِلثَّقَلِ الْأَصْغَرِ وَ يَشْهَدُ الثَّقَلُ الْأَصْغَرُ لِلثَّقَلِ الْأَكْبَرِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُلَازِمٌ لِصَاحِبِهِ غَيْرُ مُفَارِقٍ لَهُ حَتَّى يَرِدَا إِلَى اللَّهِ فَيَحْكُمَ بَيْنَهُمَا وَ بَيْنَ الْعِبَادِ يَا كُمَيْلُ فَإِذَا كُنَّا كَذَلِكَ فَعَلَامَ تَقَدَّمَنَا مَنْ تَقَدَّمَ وَ تَأَخَّرَ عَنَّا مَنْ تَأَخَّرَ يَا كُمَيْلُ قَدْ بَلَّغَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ رِسَالَةَ رَبِّهِ وَ نَصَحَ لَهُمْ وَ لَكِنْ لَا يُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ يَا كُمَيْلُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِي قَوْلًا وَ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ مُتَوَافِرُونَ يَوْماً بَعْدَ الْعَصْرِ يَوْمَ النِّصْفِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ قَائِماً عَلَى قَدَمَيْهِ فَوْقَ مِنْبَرِهِ عَلِيٌّ وَ ابْنَايَ مِنْهُ الطَّيِّبُونَ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُمْ وَ هُمُ الطَّيِّبُونَ بَعْدَ أُمِّهِمْ وَ هُمْ سَفِينَةٌ مَنْ رَكِبَهَا نَجَا وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا هَوَى النَّاجِي فِي الْجَنَّةِ وَ الْهَاوِي فِي لَظَى يَا كُمَيْلُ الْفَضْلُ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ يَا كُمَيْلُ عَلَامَ يَحْسُدُونَنَا وَ اللَّهُ أَنْشَأَنَا مِنْ قَبْلِ أَنْ يَعْرِفُونَا أَ فَتَرَاهُمْ بِحَسَدِهِمْ إِيَّانَا عَنْ رَبِّنَا يُزِيلُونَنَا يَا كُمَيْلُ مَنْ لَا يَسْكُنُ الْجَنَّةَ فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ وَ خِزْيٍ مُقِيمٍ وَ أَكْبَالٍ وَ مَقَامِعَ وَ سَلَاسِلَ طِوَالٍ وَ مُقَطَّعَاتِ النِّيرَانِ وَ مُقَارَنَةِ كُلِّ شَيْطَانٍ الشَّرَابُ صَدِيدٌ وَ اللِّبَاسُ حَدِيدٌ وَ الْخَزَنَةُ فضضة [فَظَظَةٌ وَ النَّارُ مُلْتَهِبَةٌ وَ الْأَبْوَابُ مُوَثَّقَةٌ مُطْبَقَةٌ يُنَادُونَ فَلَا يُجَابُونَ وَ يَسْتَغِيثُونَ فَلَا يُرْحَمُونَ نِدَاؤُهُمْ يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالْحَقِّ وَ لكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ يَا كُمَيْلُ نَحْنُ وَ اللَّهِ الْحَقُّ الَّذِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ لَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ وَ مَنْ فِيهِنَ يَا كُمَيْلُ ثُمَّ يُنَادُونَ اللَّهَ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ بَعْدَ أَنْ يَمْكُثُوا أَحْقَاباً اجْعَلْنَا عَلَى الرَّجَاءِ فَيُجِيبُهُمْ اخْسَؤُا فِيها وَ لا تُكَلِّمُونِ يَا كُمَيْلُ فَعِنْدَهَا يَيْأَسُونَ مِنَ الْكَرَّةِ وَ اشْتَدَّتِ الْحَسْرَةُ وَ أَيْقَنُوا بِالْهَلَكَةِ وَ الْمَكْثِ جَزَاءً بِمَا كَسَبُوا وَ عُذِّبُوا يَا كُمَيْلُ قُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ يَا كُمَيْلُ أَنَا أَحْمَدُ اللَّهَ عَلَى تَوْفِيقِهِ إِيَّايَ وَ الْمُؤْمِنِينَ وَ عَلَى كُلِّ حَالٍ إِنَّمَا حَظِيَ مَنْ حَظِيَ بِدُنْيَا زَايِلَةٍ مُدْبِرَةٍ