بشارة المصطفى لشيعة المرتضى - عماد الدين الطبري - الصفحة ٢٦ - وصية أمير المؤمنين (ع) لكميل بن زياد (رض)
التَّوَاضُعُ وَ جَمَالُهُ التَّعَطُّفُ وَ شَرَفُهُ الشَّفَقَةُ وَ عِزُّهُ تَرْكُ الْقَالِ وَ الْقِيلِ يَا كُمَيْلُ إِيَّاكَ وَ الْمِرَاءَ فَإِنَّكَ تُغْرِي بِنَفْسِكَ السُّفَهَاءَ إِذَا فَعَلْتَ وَ تُفْسِدُ الْإِخَاءَ يَا كُمَيْلُ إِذَا جَادَلْتَ فِي اللَّهِ تَعَالَى فَلَا تُخَاطِبْ إِلَّا مَنْ يُشْبِهُ الْعُقَلَاءَ وَ هَذَا ضَرُورَةٌ يَا كُمَيْلُ هُمْ عَلَى كُلِّ حَالٍ سُفَهَاءُ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وَ لكِنْ لا يَعْلَمُونَ يَا كُمَيْلُ فِي كُلِّ صِنْفٍ قَوْمٌ أَرْفَعُ مِنْ قَوْمٍ فَإِيَّاكَ وَ مُنَاظَرَةَ الْخَسِيسِ مِنْهُمْ وَ إِنْ أَسْمَعُوكَ فَاحْتَمِلْ وَ كُنْ مِنَ الَّذِينَ وَصَفَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ وَ إِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً يَا كُمَيْلُ قُلِ الْحَقَّ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَ وَازِرِ الْمُتَّقِينَ وَ اهْجُرِ الْفَاسِقِينَ يَا كُمَيْلُ جَانِبِ الْمُنَافِقِينَ وَ لَا تُصَاحِبِ الْخَائِنِينَ يَا كُمَيْلُ إِيَّاكَ إِيَّاكَ وَ التَّطَرُّقَ إِلَى أَبْوَابِ الظَّالِمِينَ وَ الِاخْتِلَاطَ بِهِمْ وَ الِاكْتِسَابَ مِنْهُمْ وَ إِيَّاكَ أَنْ تُطِيعَهُمْ وَ أَنْ تَشْهَدَ فِي مَجَالِسِهِمْ بِمَا يُسْخِطُ اللَّهَ يَا كُمَيْلُ إِنِ اضْطُرِرْتَ إِلَى حُضُورِهَا فَدَاوِمْ ذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى وَ التَّوَكُّلَ عَلَيْهِ وَ اسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهِمْ وَ أَطْرِقْ عَنْهُمْ وَ أَنْكِرْ بِقَلْبِكَ فِعْلَهُمْ وَ اجْهَرْ بِتَعْظِيمِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَسْمِعْهُمْ فَإِنَّهُمْ يَهَابُوكَ وَ تُكْفَى يَا كُمَيْلُ إِنَّ أَحَبَّ مَا أَمَّتَ الْعِبَادَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بَعْدَ الْإِقْرَارِ بِهِ وَ بِأَوْلِيَائِهِ التَّجَمُّلُ وَ التَّعَفُّفُ وَ الِاصْطِبَارُ يَا كُمَيْلُ لَا بَأْسَ بِأَنْ لَا يُعْلَمَ سِرُّكَ يَا كُمَيْلُ لَا تُرِيَنَّ النَّاسَ افْتِقَارَكَ وَ اضْطِرَارَكَ وَ اصْطَبِرْ عَلَيْهِ احْتِسَاباً تُعْرَفْ بِسِتْرٍ يَا كُمَيْلُ [مَنْ أَخُوكَ أَخُوكَ الَّذِي لَا يَخْذُلُكَ عِنْدَ الشِّدَّةِ وَ لَا يَغْفُلُ عَنْكَ عِنْدَ الْجَرِيرَةِ وَ لَا يَخْدَعُكَ حِينَ تَسْأَلُهُ وَ لَا يَتْرُكُكَ وَ أَمْرَكَ حَتَّى يَعْلَمَهُ فَإِنْ كَانَ مُمِيلًا أَصْلَحَهُ يَا كُمَيْلُ الْمُؤْمِنُ مِرْآةُ الْمُؤْمِنِ يَتَأَمَّلُهُ وَ يَسُدُّ فَاقَتَهُ وَ يُجَمِّلُ حَالَتَهُ يَا كُمَيْلُ الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ وَ لَا شَيْءَ آثَرُ عِنْدَ كُلِّ أَخٍ مِنْ أَخِيهِ يَا كُمَيْلُ إِذَا لَمْ تُحِبَّ أَخَاكَ فَلَسْتَ أَخَاهُ يَا كُمَيْلُ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ مَنْ قَالَ بِقَوْلِنَا فَمَنْ تَخَلَّفَ عَنَّا قَصَّرَ عَنَّا وَ مَنْ قَصَّرَ عَنَّا لَمْ يَلْحَقْ بِنَا وَ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَنَا فَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ يَا كُمَيْلُ كُلُّ مَصْدُورٍ يَنْفُثُ فَمَنْ نَفَثَ إِلَيْكَ مِنَّا بِأَمْرٍ وَ أَمَرَكَ بِسَتْرِهِ فَإِيَّاكَ أَنْ تُبْدِيَهُ فَلَيْسَ لَكَ مِنْ إِبْدَائِهِ تَوْبَةٌ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَكَ تَوْبَةٌ فَالْمَصِيرُ إِلَى لَظَى يَا كُمَيْلُ إِذَاعَةُ سِرِّ آلِ مُحَمَّدٍ(ع)لَا يَقْبَلُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهَا وَ لَا يَحْتَمِلُ عَلَيْهَا أَحَداً يَا كُمَيْلُ وَ مَا قَالُوهُ لَكَ مُطْلَقاً فَلَا تُعْلِمْهُ إِلَّا مُؤْمِناً مُوَفَّقاً يَا كُمَيْلُ لَا تُعْلِمِ الْكَافِرِينَ أَخْبَارَنَا فَيَزِيدُوا عَلَيْهَا فَيَبْدُوكُمْ بِهَا يَوْمَ يُعَاقَبُونَ عَلَيْهَا يَا كُمَيْلُ لَا بُدَّ لِمَاضِيكُمْ خير مِنْ أَوْبَةٍ وَ لَا بُدَّ لَنَا فِيكُمْ مِنْ غَلَبَةٍ يَا كُمَيْلُ سَيَجْمَعُ اللَّهُ لَكُمْ خَيْرَ الْبَدْءِ وَ الْعَاقِبَةِ يَا كُمَيْلُ أَنْتُمْ مُمَتَّعُونَ بِأَعْدَائِكُمْ