بشارة المصطفى لشيعة المرتضى - عماد الدين الطبري - الصفحة ٢٠٦ - كان أمير المؤمنين يقول لا يقتلني معاوية و إنما هو رجل من مراد
فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَالَى اللَّهَ مَنْ وَالاكُمْ وَ عَادَى مَنْ عَادَاكُمْ أَنْتُمْ مِنِّي وَ أَنَا مِنْكُمْ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَتَوَالاكُمْ عَبْدٌ فِي الدُّنْيَا إِلَّا كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَلِيَّهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ
قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ عِيسَى الْجُهَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي مِسْمَعُ بْنُ سَتَّارٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَلَغَ مُعَاوِيَةَ أَنَّ عَلِيّاً(ع)يَسْتَنْفِرُ النَّاسَ بِالْكُوفَةِ لِلْمَسِيرِ إِلَيْهِ إِلَى الشَّامِ وَ ذَلِكَ بَعْدَ الْمُوَادَعَةِ وَ الْحُكُومَةِ فَبَلَغَ ذَلِكَ مِنْ مُعَاوِيَةَ الْمُبَالِغُ وَ جَعَلَ يَدُسُّ الرِّجَالَ إِلَى عَلِيٍّ(ع)لِلْقَتْلِ وَ يَعْمَلُ الْحِيلَةَ فِي ذَلِكَ إِلَى أَنْ كَاتَبَ عَمْرَو بْنَ حُرَيْثٍ الْمَخْزُومِيَّ إِلَى الْكُوفَةِ فَقَدِمَ الرَّجُلُ إِلَى عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ فَأَنْزَلَهُ فِي مَكَانٍ يَقْرُبُ مِنْهُ وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَا يَرَى الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَ كَانَ يَجْلِسُ فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ الْأَعْظَمِ يُفْتِي النَّاسَ وَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ حَتَّى تَجِبَ الصَّلَاةُ فَيَخْلَعُ الْخُفَّيْنِ وَ يُطَهِّرُ الرِّجْلَيْنِ وَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَنْصَرِفَ إِلَى أَهْلِهِ لَبِسَ خُفَّهُ وَ انْصَرَفَ فَأَجْمَعَ الرَّجُلُ أَنْ يُرْصِدَ عَلِيّاً(ع)فَإِذَا خَلَعَ خُفَّيْهِ جَعَلَ فِي أَحَدِهِمَا أَفْعًى أَوْ قَالَ ثُعْبَانٌ مِمَّا كَانَ مَعَهُ فَفَعَلَ ذَلِكَ وَ جَعَلَ الْأَفْعَى أَوْ قَالَ الثُّعْبَانُ فِي أَحَدِ الْخُفَّيْنِ فَلَمَّا أَرَادَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَلْبَسَ خُفَّهُ انْقَضَّ عُقَابٌ فَاخْتَطَفَ الْخُفَّ وَ طَارَ بِهِ فِي الْجَوِّ ثُمَّ طَرَحَهُ فَخَرَجَ الْأَفْعَى فَقُتِلَ قَالَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لِلنَّاسِ خُذُوا أَبْوَابَ الْمَسْجِدِ فَأُخِذَتِ الْأَبْوَابُ وَ نَظَرُوا فَإِذَا رَجُلٌ غَرِيبٌ وَ هُوَ الرَّجُلُ الَّذِي أَرْصَدَ عَلِيّاً بِمَا صَنَعَ فَاعْتَرَفَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بَعَثَهُ لِذَلِكَ إِلَى عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ قَالَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)جِيئُوا بِعَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ وَ لَا تَنَالُوهُ بِسُوءٍ فَانْطَلَقُوا فَجَاءُوا بِهِ تَرْتَعِدُ فَرَائِصُهُ فَأَرَادُوا قَتْلَهُ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)دَعُوهُ فَلَيْسَ هُوَ وَ لَا مُعَاوِيَةُ بِقَاتِلِي وَ لَا يَقْدِرَانِ عَلَى ذَلِكَ إِنَّ قَاتِلِي رَجُلٌ مِنْ مُرَادٍ ضَرْبٌ مِنَ الرِّجَالِ أَعْسَرُ أَيْسَرُ أُصَيْفِرُ يَنْظُرُ بِعَيْنَيْ شَيْطَانٍ وَ جَعَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَصِفُهُ قَالَ يَقْتُلُنِي فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ لَا بَلْ فِي شَهْرِ الصِّيَامِ عَهْدٌ مِنَ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ(ص)إِلَيَّ بِذَلِكَ وَ قَدْ خابَ مَنِ افْتَرى ثُمَّ أَطْلَقَ عَنْ عَمْرٍو وَ أَنْشَأَ يَقُولُ
تِلْكُمْ قُرَيْشٌ تَمَنَّانِي لِتَقْتُلَنِي* * * فَلَا وَ رَبِّكَ مَا تَرْوَى وَ لَا ظَفِرُوا
إِمَّا بَقِيتُ فَإِنِّي لَسْتُ مُتَّخِذاً* * * أَهْلًا وَ لَا شِيعَةً فِي الدِّينِ إِذْ غَدَرُوا
قَدْ بَايَعُونِي فَمَا أَوْفَوْا بِبَيْعَتِهِمْ* * * يَوْماً وَ مَالُوا بِأَهْلِ الْكُفْرِ إِذْ كَفَرُوا
وَ قَلَصُوا لِي عَنْ حَرْبٍ مُشَمَّرَةٍ* * * مَا لَمْ يُلَاقِ أَبُو بَكْرٍ وَ لَا عُمَرُ