التحصين لأسرار ما زاد من كتاب اليقين - السيد علي بن موسى بن طاووس - الصفحة ٢٩

فقالا: استأذن لنا يا عمرو على أمير المؤمنين. فقال عمرو: انتما و اللّه أصبتما اسمه، هو الأمير و نحن المؤمنون!

فوثب عمرو فدخل على أمير المؤمنين (أي عمر) فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين! فقال عمر: ما بدا لك في هذا الاسم يا بن العاص؟ ربّي يعلم لتخرجنّ ممّا قلت! قال: انّ لبيد بن ربيعة و عدي بن حاتم قدما فاناخا راحلتيهما بفناء المسجد، ثمّ دخلا عليّ فقالا لي: استأذن لنا يا عمرو على أمير المؤمنين، فهما و اللّه أصابا اسمك، نحن المؤمنين و انت أميرنا! قال: فمضى به الكتاب من يومئذ [١٤].

قال العلامة الأميني: «فصريح هذه النقول أنّ عمر نفسه ما كانت له سابقة علم بهذا اللقب، لا عن رسول اللّه ٦ و لا عن غيره، و لذلك استغربه و قال: ربّي يعلم لتخرجنّ ممّا قلت، و لا كان عمرو بن العاصي يعلم ذلك و لذلك نسب الإصابة بالتسمية إلى الرجلين و نحت لهما من عنده ما يبرّرهما» [١٥].

روى الطبرسيّ ما كتبه سلمان من المدائن إلى عمر الخطّاب، يقول فيه:

«... لو كانت هذه الأمّة من اللّه خائفين و لقول نبيّها متّبعين و بالحقّ عالمين ما سمّوك أمير المؤمنين، فاقض ما أنت قاض». [الاحتجاج: ٦ ٧١].

ج- ثم انّ عثمان و معاوية و جميع خلفاء بني أميّة و بني العباس تسمّوا بهذا الاسم و كانوا يخاطبون بها في جميع مخاطباتهم و حتّى لو لم يسمّهم أحد بذلك اسخطوا عليه و اسجنوه و قد يضربون عنقه و قضوا على حياته، و لذلك نرى ائمتنا : و اصحابهم الكرام يخاطبونهم بهذا الاسم اتّقاء شرّهم و حقنا لدمائهم.


[١٤] الغدير: ج ٨ ٦ ٨٦، و ذكر القصة في تاريخ الخلفاء: ٦ ٩٤.

[١٥] الغدير: ج ٨ ٦ ٨٧.