التحصين لأسرار ما زاد من كتاب اليقين - السيد علي بن موسى بن طاووس - الصفحة ٨ - *** الإتجاهات الدفاعية في التبليغ
فهذا شيخ المحدثين المتقدمين الشيخ أبو جعفر الكليني و شيخ المحدثين المتأخرين العلّامة المجلسي، لما رأوا أحاديث الأئمة المعصومين : في معرض الزوال لعروض الحوادث و صعوبة جمعها و تحصيلها لتفرّقها في الأصول و غيرها، شمّرا عن ساق الجدّ و الاجتهاد و جمعها كلّ منهما في كتاب واحد:
«الكافي» الذي هو كاف للشيعة و «بحار الأنوار» الذي هو مدينة الحكم و الآثار.
و هذا الشيخ الصدوق الذي جمع الأخبار و صنّفها اصنافا لطيفة ألّف في كلّ موضوع كتابا مثل «من لا يحضره الفقيه» و «علل الشرائع» و «ثواب الأعمال» و «اكمال الدين» و «عيون الأخبار». و كذلك ساير علمائنا (رضوان اللّه عليهم أجمعين) كانوا حريصين على أداء وظيفتهم في الجهة الإيجابية من تبليغ دين اللّه القويم.
*** الإتجاهات الدفاعية في التبليغ.
ثمّ أنّ أداء المسئوليّة الدينيّة للعالم قد يكون بالاتجاه الدفاعي أمام ما يصادم كيان الدين و ما يتعرّض لأصوله و مباديه الشريفة على حدّ قول اللّه تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَ الْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ [٦]، و على حدّ قول رسول اللّه ٦: «إذا ظهرت البدع في أمتي فليظهر العالم علمه، فان لم يفعل فعليه لعنة اللّه» [٧].
فالعالم الديني يدافع حينئذ عن حوزة الدين و يذبّ عن ثغوره اشدّ الذبّ و يعرّض نفسه للخطر تجاه السهام الواردة نحو الإسلام، فيجاهد بعلمه في سبيل العقيدة و الدفاع عن مبادئ الإسلام و ردّ المهاجمين عليه. و لذلك نماذج كثيرة في التاريخ الإسلامي كسلمان و أبي ذر و المقداد و ميثم التمار و رشيد الهجري
[٦] سورة البقرة: الآية ١٥٩.
[٧] البحار: ج ٢ ٦ ٧٢ ب ١٢ ح ٣٥.