التحصين لأسرار ما زاد من كتاب اليقين - السيد علي بن موسى بن طاووس - الصفحة ٦ - تمهيد
شمعة تضيء للناس، فكلّ من أبصر شمعته دعا له بخير ...» [١].
و بما أنّ الأمر الذي يدافعون عنه يرجع إلى أهمّ ما يتصوّر من الأمور و هو سعادة الدنيا و الآخرة و ما هو غاية الخلقة و الشريعة، فلا يقاس التسامح فيها بالتسامح في الدفاع عن الأموال و الأنفس فإنّ هذا دفاع عن دنياهم و ذلك دفاع عن دنياهم و آخرتهم معا.
كما أنّه لا يقاس الدفاع عن العقائد الدينيّة بالدفاع عن الآراء و النظريّات العلمية الدنيويّة، فإنّ نهاية البحث في مسائل الدين تنجرّ إلى الآخرة و السعادة الأبديّة على العكس ممّا في الآراء الملقاة في العلوم الدنيويّة في مثل الطبّ و الكيميا و امثالهما.
و حينئذ لا يبقى مجال السكوت للعلماء قبال المضلّين و المبتدعين، و هذه هي مسيرة علمائنا الأبرار منذ العصور الأولى من تاريخ ديننا كمثل سلمان و أبي ذر و المقداد و اضرابهم ممّن قاوموا كلّ من أراد هدم الإسلام أو النيل من مباديه و أحكامه.
فهم بعد ما كانوا مشتغلين ببسط معارف الدين كانوا بمرصد من المهاجمين على معالمه و كانوا من قبل يستعدون لهذه المهمّة.
يقول الإمام أبو عبد اللّه الصادق ٧: «علماء شيعتنا مرابطون بالثغر الذي يلي إبليس و عفاريته، و يمنعونهم عن الخروج على ضعفاء شيعتنا و عن أن يتسلّط عليهم إبليس و شيعته النواصب.
ألا فمن انتصب لذلك من شيعتنا كان أفضل ممّن جاهد الروم و الترك و الخزر ألف ألف مرّة، لأنّه يدفع عن أديان محبينا و ذلك يدفع عن ابدانهم» [٢].
و يقول الإمام أبو جعفر الجواد ٧: «من تكفّل بأيتام آل محمّد
[١] البحار: ج ٢ ٦ ٤ ب ٨ ح ٧.
[٢] البحار: ج ٢ ٦ ٥ ب ٨ ح ٨.