إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٧٦ - ١١ شرح إعراب سورة هود ع
فَلَمََّا رَأىََ أَيْدِيَهُمْ لاََ تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ هذه لغة أهل الحجاز، و لغة أسد و تميم «أنكرهم» و قال امرؤ القيس: [الطويل] ٢١٧-
لقد أنكرتني بعلبك و أهلها [١]
و يروى للأعشى: [البسيط] ٢١٨-
و أنكرتني و ما كان الّذي نكرت # من الحوادث إلاّ الشّيب و الصّلعا [٢]
وَ أَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قال سيبويه: و ناس من ربيعة يقولون: «منهم» أتبعوها الكسرة و لم يكن المسكّن عندهم حاجزا حصينا. قال أبو جعفر: و قيل: إنما أوجس منهم خيفة لأنه كان يقيم معتزلا في ناحية فخاف أن يكونوا عزموا له على شرّ، و كان الضّيفان إذا لم يأكلوا فإنما أرادوا شرّا.
وَ اِمْرَأَتُهُ قََائِمَةٌ ابتداء و خبر، فَضَحِكَتْ قد ذكرناه، و قيل: إنما ضحكت لأنهم أحيوا العجل بإذن اللّه عزّ و جلّ فلما لحق بأمه ضحكت فلما ضحكت بشروها بإسحاق وَ مِنْ وَرََاءِ إِسْحََاقَ يَعْقُوبَ رفعه من جهتين: إحداهما بالابتداء و يكون في موضع الحال أي بشروها بإسحاق مقابلا له يعقوب، و الوجه الآخر أن يكون التقدير و من وراء إسحاق يحدث يعقوب، و لا يكون على هذا داخلا في البشارة، و قرأ حمزة و عبد اللّه بن عامر وَ مِنْ وَرََاءِ إِسْحََاقَ يَعْقُوبَ و الكسائي و الأخفش و أبو حاتم يقدّرون يعقوب في موضع خفض، و على مذهب سيبويه و الفراء [٣] ، يكون في موضع نصب. قال الفراء: و لا يجوز الخفض إلاّ بإعادة الخافض.
قال سيبويه و لو قلت: مررت بزيد أوّل من أمس و أمس عمرو كان قبيحا خبيثا لأنك فرّقت بين المجرور و ما يشركه و هو الواو كما تفرّق بين الجارّ
[١] هذا الشاهد لامرئ القيس في ديوانه ص ٦٨، و عجزه:
«و لا ابن جريج في قربه حمص أنكرا»
[٢] الشاهد للأعشى في ديوانه ١٥١، و لسان العرب (نكر) ، و تهذيب اللغة ١٠/١٩١، و ديوان الأدب ٢/ ٢٣٥، و أساس البلاغة (نكر) ، و تاج العروس (نكر) و (صلع) ، و بلا نسبة في مقاييس اللغة ٥/٤٧٦، و المحتسب ٢/٢٩٨، و تفسير الطبري ١٢/٧١.
[٣] انظر الكتاب ١/١٤٧، و معاني الفراء ٢/٢٢.