إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٠٠ - ١٢ شرح إعراب سورة يوسف ع
بالعادة، و ليس هذا بمخالف للحديث تكلّم أربعة و هم صغار منهم صاحب يوسف يكون بمعنى صغير و ليس بشيخ، و في هذا دليل آخر بيّن و هو أن ابن عبّاس ; هو الذي روى الحديث عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم و قد تواترت الرواية عنه أن صاحب يوسف ليس بصبي. إِنْ كََانَ قَمِيصُهُ في موضع جزم بالشرط، و فيه من النحو ما يشكل. يقال: حروف الشرط تردّ الماضي إلى المستقبل، و ليس هذا في كان. فقال المازني: القول مضمر، و قال محمد بن يزيد هذا لقوّة كان فإنه يعبر بها عن جميع الأفعال. و قال أبو إسحاق:
المعنى: إن يكن أي إن يعلم فالعلم لم يقع و كذلك الكون لأنه يؤدي عن العلم قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فخبّر عن كان بالفعل الماضي، كما قال زهير: [الطويل] ٢٣٢-
و كان طوى كشحا على مستكنّة # فلا هو أبداها و لم يتقدّم [١]
و قرأ يحيى بن يعمر و ابن أبي إسحاق إِنْ كََانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ [٢]
بضم القاف و الباء و اللام، و كذا «دبر» . قال أبو إسحاق: يجعله غاية أي من قبله و من دبره قال: و يجوز «من قبل» «و من دبر» بفتح اللام و الراء، و يشبّهه بما لا ينصرف لأنه معرفة و مزال عن بابه.
يُوسُفُ نداء مفرد أي يا يوسف.
وَ قََالَ نِسْوَةٌ و يقال: نسوة، و الجمع الكثير نساء، و حكي «قد شغفها» بكسر الغين. و لا يعرف في كلام العرب إلاّ «شغفها» بفتح الغين، و كذا قَدْ شَغَفَهََا أي تركها مشغوفة. إِنََّا لَنَرََاهََا فِي ضَلاََلٍ مُبِينٍ أي في هذا الفعل. و هذه لام توكيد و لا تقع في الماضي هاهنا إلاّ أن الأخفش أجاز: إنّ زيدا لنعم الرجل؛ لأن نعم لا تتصرّف.
فَلَمََّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أي بعيبهن إياها و احتيالهنّ في ذمها أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ في الكلام حذف أي أرسلت إليهنّ تدعوهن إلى وليمة لتوقعهنّ فيما وقعت فيه. وَ أَعْتَدَتْ من
[١] الشاهد لزهير بن أبي سلمى في ديوان ص ٢٢، و الأزهيّة ص ١٥٨، و خزانة الأدب ٤/٣، و لسان العرب (طوى) ، و بلا نسبة في خزانة الأدب ٧/٥٦.
[٢] انظر البحر المحيط ٥/٢٩٧، و المحتسب ١/٣٣٨.