إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢١٣ - ١٢ شرح إعراب سورة يوسف ع
من الياء ألف لخفّة الألف و الفتحة. عَيْنََاهُ مِنَ اَلْحُزْنِ فَهُوَ و قال: سأل قوم عن معنى شدّة حزن يعقوب صلّى اللّه عليه و سلّم فللعلماء في هذه ثلاثة أجوبة: منها أنّ يعقوب صلّى اللّه عليه و سلّم لمّا علم أنّ يوسف ٧ حيّ فندم على ذلك، و الجواب الثالث أبينها و هو أنّ الحزن ليس محظورا و إنما المحظور الولولة و شقّ الثياب و الكلام بما لا ينبغي. قال النبي صلّى اللّه عليه و سلّم:
«تدمع العين و يحزن القلب و لا نقول ما يسخط الرب» [١] و قد بيّن اللّه جلّ و عزّ بقوله:
فَهُوَ كَظِيمٌ .
قََالُوا تَاللََّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ قال الكسائي: يقال: فتأت و فتئت أفعل ذلك أي ما زلت، و زعم الفراء أنّ «لا» مضمرة و أنشد: [الطويل] ٢٤١-
فقلت يمين اللّه أبرح قاعدا # و لو قطعوا رأسي لديك و أوصالي [٢]
و الذي قال حسن صحيح، و زعم الخليل و سيبويه أنّ «لا» تضمر في القسم لأنه ليس فيه إشكال، و لو كان موجبا لكان باللام و النون. حَتََّى تَكُونَ حَرَضاً يقال: حرض و حرض حروضا و حروضة إذا بلي و سقم، و رجل حارض و حرض إلاّ أن حرضا لا يثنّى و لا يجمع و مثله قمن و حري لا يثنيان و لا يجمعان، و حكى أهل اللغة: أحرضه الهمّ إذا أسقمه و رجل حارض أي أحمق.
قََالَ إِنَّمََا أَشْكُوا بَثِّي حقيقة البثّ في اللغة ما يرد على الإنسان من الأشياء المهلكة التي لا يتهيّأ له أن يخفيها و هو من بثثته أي فرّقته فسمّيت المصيبة بثّا مجازا.
يََا بَنِيَّ اِذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَ أَخِيهِ وَ لاََ أي اذهبوا إلى هذا الذي طلب منكم أخاكم و احتال عليكم في أخذه فسلوه عنه و عن مذهبه.
[١] أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الفضائل ٦٢، و البخاري في صحيحه ٢/١٠٥، و البيهقي في سننه ٤/ ٦٩، و المتقي في كنز العمال ٤٠٤٧٩، و القرطبي في تفسيره ٩/٤٢٩، و ابن عساكر في تهذيب تاريخ دمشق ١/٢٩٥.
[٢] الشاهد لامرئ القيس في ديوانه ٣٢، و الكتاب ٣/٥٦٠، و خزانة الأدب ٩/٢٣٨، و الخصائص ٢/ ٢٨٤، و الدرر ٤/٢١٢، و شرح أبيات سيبويه ٢/٢٢، و شرح التصريح ١/١٨٥، و شرح شواهد المغني ١/٣٤١، و شرح المفصّل ٧/١١٠، و لسان العرب (يمين) ، و اللمع ٢٥٩، و المقاصد النحوية ٢/١٣، و بلا نسبة في خزانة الأدب ١٠/٩٣، و شرح الأشموني ١/١١٠، و مغني اللبيب ٢/٦٣٧، و المقتضب ٢/٣٦٢، و همع الهوامع ٢/٣٨.