إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٩٤ - ١٨ شرح إعراب سورة الكهف
يُحَلَّوْنَ فِيهََا حكى الفراء [١] يُحَلَّوْنَ فِيهََا يقال: حليت المرأة تحلى فهي حالية إذا لبست الحلي، و يقال: حلي الشيء يحلى. مِنْ أَسََاوِرَ في موضع نصب لأنه خبر ما لم يسمّ فاعله مِنْ ذَهَبٍ في موضع نصب على التمييز إلا أن الأفصح في كلام العرب إذا كان الشيء مبهما أن يؤتى بمن و القرآن إنما يأتي بأفصح اللغات فيقال: عنده جبّة من خز و جبّتان خزّا، و أساور من ذهب و سواران ذهبا. و أساور جمع أسورة، و أسورة جمع سوار، و يقال: سوار، و حكى قطرب إسوار. قال أبو جعفر: قطرب صاحب شذوذ.
قد تركه يعقوب و غيره، فلم يذكروه. وَ يَلْبَسُونَ ثِيََاباً خُضْراً مِنْ سُنْدُسٍ و لو كان سندسا جاز و لكنه مبهم، و الفصيح أن يؤتى معه بمن كما تقدم. قال الكسائي: واحد السندس سندسة، و واحد العبقريّ عبقريّة، و واحد الرّفرف رفرفة و واحد الأرائك أريكة نِعْمَ اَلثَّوََابُ رفع بنعم و لو كان نعمت لجاز لأنه للجنّة و هي على هذا وَ حَسُنَتْ مُرْتَفَقاً .
وَ اِضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً رَجُلَيْنِ التقدير مثلا مثل الرجلين.
كِلْتَا اَلْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهََا محمول على لفظ كلتا، و أجاز النحويون في غير القرآن الحمل على المعنى، و أن تقول كلتا الجنتين آتتا أكلهما؛ لأن المعنى الجنتان كلتاهما آتتا أكلهما، و أجاز الفراء [٢] كلتا الجنتين آتى أكله قال: لأن المعنى أكل الجنتين، أو كلّ الجنتين. و في قراءة عبد اللّه كلّ الجنتين أتى أكله [٣] . و المعنى عند الفراء على هذا كلّ شيء من ثمر الجنتين آتى أكله قال: و من العرب من يفرد واحد كلتا، و هو يريد التثنية، و أنشد: [الرجز] ٢٧٤-
في كلت رجليها سلامي واحده [٤]
قال أبو جعفر: يقول الخليل و سيبويه [٥] رحمهما اللّه: جاءني كلا الرجلين، و رأيت كلا الرجلين، و مررت بكلا الرجلين، كلّه بألف في اللفظ، و قال غيرهما: إلاّ أنه يكتب
[١] انظر معاني الفراء ٢/١٤١.
[٢] انظر معاني الفراء ٢/١٤٢.
[٣] انظر البحر المحيط ٦/١١٩.
[٤] الرجز بغير نسبة في معاني الفراء ٢/١٤٢.
[٥] انظر الكتاب ١/٢٦٦.