إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٣٠ - ١٤ شرح إعراب سورة إبراهيم ع
مَثَلُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ التقدير عند سيبويه [١] و الأخفش: و فيما يقصّ عليكم، و قال الكسائي: إنما مثل أعمال الذين كفروا كرماد، و قال غيره مَثَلُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا مبتدأ. أَعْمََالُهُمْ بدل منه، و التقدير: مثل أعمالهم، و يجوز أن يكون مبتدأ ثانيا كما حكي صفة فلان أنّه أحمر. قال الفراء [٢] و لو قرأ قارئ بالخفض أعمالهم جاز، و أنشد: [الرجز] ٢٤٨-
ما للكمال مشيها وئيدا [٣]
فِي يَوْمٍ عََاصِفٍ على النسب عند البصريين بمعنى ذي عاصف، و أجاز الفراء أن يكون بمعنى في يوم عاصف الريح، و أجاز أيضا أن يكون عاصف للريح خاصّة ثم يتبعه يوما، قال: و حكى نحويون: هذا جحر ضبّ خرب [٤] . قال أبو جعفر: هذا مما لا ينبغي أن يحمل كتاب اللّه جلّ و عزّ عليه، و قد ذكر سيبويه أن هذا من العرب غلط و استدلّ بأنهم إذا ثنّوا قالوا: هذان جحرا ضبّ خربان؛ لأنه قد استبان بالتثنية و التوحيد، و نظير هذا الغلط قول النابغة [٥] : [الكامل] ٢٤٩-
أمن آل ميّة رائح أو مغتدي # عجلان ذا زاد و غير مزوّد
زعم البوارح أنّ رحلتنا غد # و بذاك خبّرنا الغراب الأسود
فلا يجوز مثل هذا في كلام و لا لشاعر نعرفه فكيف يجوز في كتاب اللّه جلّ و عزّ ثم أنشد الفراء بيتا: [البسيط] ٢٥٠-
يا صاح بلّغ ذوي الزّوجات كلّهم # أن ليس وصل إذا انحلّت عرى الذّنب [٦]
[١] انظر الكتاب ١/١٩٦.
[٢] انظر معاني الفراء ٢/٧٣.
[٣] الرجز للزبّاء في لسان العرب (وأد) ، و (صرف) و (زهق) ، و أدب الكاتب ص ٢٠٠، و الأغاني ١٥/٢٥٦، و أوضح المسالك ٢/٨٦، و جمهرة اللغة ص ٧٤٢، و خزانة الأدب ٧/٢٩٥، و الدرر ٢/٢٨١، و شرح الأشموني ١/١٦٩، و شرح التصريح ١/٢٧١، و شرح شواهد المغني ٢/٩١٢، و مغني اللبيب رقم (٨١٧) ، و للزباء أو للخنساء في المقاصد النحوية ٢/٤٤٨، و بلا نسبة في همع الهوامع ١/١٥٩، و مقاييس اللغة ٦/٧٨، و كتاب العين ٧/١١٦، و أساس البلاغة (وأد) ، و بعده:
«أجندلا يحملن أم صديدا»
[٤] انظر الكتاب ١/١١٣.
[٥] الشاهد للنابغة الذبياني في ديوانه ٨٩، و البيت الأول في الأزهيّة ١١٩، و خزانة الأدب ٢/١٣٣، و الخصائص ١/٣٤٠.
[٦] الشاهد لأبي الغريب النصري في خزانة الأدب ٥/٩٠، و الدرر ٥/٦٠، و بلا نسبة في الأشباه و النظائر ٢/١١، و تذكرة النحاة ص ٥٣٧، و شرح شواهد المغني ص ٩٦٢، و شرح شذور الذهب ص ٤٢٨، و لسان العرب (زوج) ، و مغني اللبيب ص ٦٨٣، و همع الهوامع ٢/٥٥.