إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٦٨ - ١٧ شرح إعراب سورة الإسراء
وَ جَعَلْنَا اَللَّيْلَ وَ اَلنَّهََارَ آيَتَيْنِ مفعولان و كلّ واحد منهما يأتي في إثر صاحبه و ينصرف عند مجيئه فهما آيتان دالتان على مدبر لهما. فَمَحَوْنََا آيَةَ اَللَّيْلِ أي لم نجعل لها ضياء و نورا كنور النهار، و الشيء الممحو هو الذي لا يتبيّن. وَ جَعَلْنََا آيَةَ اَلنَّهََارِ مُبْصِرَةً و هي الشّمس و ضوؤها لِتَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ و في الكلام حذف أي و لتسكنوا في الليل وَ كُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنََاهُ تَفْصِيلاً أي جعلنا بين الآية و الآية فصلا لتستدلّوا بدلائل اللّه جلّ و عزّ و نصب (كل شيء) بإضمار فعل، }و كذا وَ كُلَّ إِنسََانٍ أَلْزَمْنََاهُ طََائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَ نُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ كِتََاباً يَلْقََاهُ مَنْشُوراً من نعت كتاب، و إن شئت على الحال، و قد ذكرنا الآية و ما فيها من القراءات.
اِقْرَأْ كِتََابَكَ علامة الجزم و البناء حذف الضمّة من الهمزة، و حكي عن العرب:
أقر يا هذا، على إبدال الهمزة، و منه و قول زهير: [الطويل] ٢٦٧-
و إلاّ يبد بالظّلم يظلم [١]
كَفىََ بِنَفْسِكَ في موضع رفع و الباء زائدة للتوكيد. حَسِيباً على البيان، و إن شئت على الحال. قال أبو إسحاق: و يجوز في غير القرآن حسيبة.
مَنِ اِهْتَدىََ شرط، و الجواب فَإِنَّمََا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ و كذا وَ مَنْ ضَلَّ فَإِنَّمََا يَضِلُّ عَلَيْهََا أي عمله له، و يدلّ على هذا وَ لاََ تَزِرُ وََازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرىََ و في معناه قولان: أحدهما لا يؤخذ أحد بذنب أحد، و الآخر أنّ المعنى لا ينبغي لأحد أن يقتدي بأحد و يقلّده في الشر، كما قال جلّ و عزّ إِنََّا وَجَدْنََا آبََاءَنََا عَلىََ أُمَّةٍ* [الزخرف: ٢٢]و يقال وزر يزر و الأصل يوزر حذفت الواو عند البصريين لوقوعها بين ياء و كسرة، و المصدر وزر و وزر و وزرة وَ مََا كُنََّا مُعَذِّبِينَ حَتََّى نَبْعَثَ رَسُولاً فيه قولان: أحدهما أن المعنى و ما كنا معذّبين العذاب الذي يكون عقوبة على مخالفة الشيء الذي لا يعرف إلا بالإخبار حتى نبعث رسولا، و الآخر أنه عذاب الاستئصال.
[١] مرّ الشاهد رقم (١٦) .