إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٠١ - ١٢ شرح إعراب سورة يوسف ع
العتاد، و هو كل شيء جعلته عدّة لشيء. مُتَّكَأً أصحّ ما قيل فيه ما رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: مجلسا، و أما قول الجماعة من أهل التفسير إنه الطعام، فيجوز على تقدير طعام متّكئا، مثل «و اسئل القرية» ، و دلّ على هذا الحذف، وَ آتَتْ كُلَّ وََاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً لأن حضور النساء و معهنّ السكاكين إنّما هو الطعام يقطع بالسكاكين.
و الأصل في متّكأ موتكأ، و مثله متّزن و متّعد من وزنت و وعدت و وكأت، و يقال: تكئ يتكأ تكأة. وَ آتَتْ كُلَّ وََاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً مفعولان و حكى الكسائي و الفراء أن السكين يذكّر و يؤنّث، و أنشد الفراء: [الوافر] ٢٣٣-
فعيّث في السّنام غداة قرّ # بسكّين موثّقة النّصاب [١]
و الأصمعي لا يعرف في السكين إلاّ التذكير. وَ قََالَتِ اُخْرُجْ عَلَيْهِنَّ بضم التاء لالتقاء الساكنين لأن الكسرة تثقل إذا كانت بعدها ضمة و كسر التاء على الأصل وَ قُلْنَ حََاشَ لِلََّهِ أي معاذ اللّه، و روى الأصمعي عن نافع أنه قرأ كما قرأ أبو عمرو بن العلاء و قلن حاشا للّه [٢] بإثبات الألف، و هو الأصل، و من حذفها جعل اللام التي بعدها عوضا منها، و فيها لغات أربع: «حاشاك» و «حاشا لك» و «حاش لك» و «حشا لك» ، و يقال:
حشا زيد و حاشا زيدا. قال أبو جعفر: و سمعت علي بن سليمان يقول: سمعت محمّد بن يزيد يقول: النصب أولى لأنه قد صحّ أنها فعل بقولهم: حاش لزيد و الحرف لا يحذف منه، و قد قال النابغة: [البسيط] ٢٣٤-
و ما أحاشي من الأقوام من أحد [٣]
مََا هََذََا بَشَراً شبّهت (ما) بليس عند الخليل و سيبويه إذا كان الكلام مرتّبا. قال سيبويه:
و ربّ حرف هكذا أي يشبّهه بغيره في بعض المواضع، ثم ذكر سيبويه «تاللّه» و «لدن غدوة» ثم قال الكوفيون [٤] : لما حذفت الباء نصبت و شرح هذا على ما قاله أحمد بن يحيى أنك إذا قلت: ما زيد بمنطلق، فموضع الباء موضع نصب، و هكذا سائر حروف الخفض. قال: فلما حذفت الباء نصبت لتدلّ على محلها. قال: و هذا قول الفراء [٥] و ما تعمل «ما» شيئا، فألزمهم البصريون أن يقولوا: زيد القمر، لأن المعنى كالقمر، فرد هذا أحمد بن يحيى بأن قال: الباء
[١] الشاهد بلا نسبة في لسان العرب (عيث) و (سكن) ، و المذكر و المؤنث للأنباري ص ٣١٤، و المذكر و المؤنث للفراء ص ٩٦، و المخصّص ١٧/١٦، و تاج العروس (عيث) و (سكن) .
[٢] انظر تيسير الداني ١٠٥، و البحر المحيط ٥/٣٠٣.
[٣] الشاهد للنابغة الذبياني في ديوانه ٢٠، و أسرار العربية ٢٠٨، و الإنصاف ١/٢٧٨، و الجنى الداني ص ٥٩٩، و خزانة الأدب ٣/٤٠٣، و الدرر ٣/١٨١، و شرح شواهد المغني ١/٣٦٨، و شرح المفصّل ٢/٨٥، و لسان العرب (حشا) ، و بلا نسبة في جواهر الأدب ص ٤٢٧، و شرح الأشموني ١/٣٤٠، و شرح المفصّل ٨/٤٩، و مغني اللبيب ١/١٢١، و همع الهوامع ١/٢٣٣.
[٤] انظر الإنصاف مسألة (١٩) .
[٥] انظر معاني الفراء ٢/٤٢.