الإقبال بالأعمال الحسنة فيما يعمل مرّة في السنة - السيّد بن طاووس - الصفحة ٣٣٢ - فصل ١ فيما نذكره من انفاذ النبي
قال حارثة : قد اعلم انا وايّاكما في رجع من القول منذ [١] ثلاث وما ذاك الاّ ليذكر ناس ويرجع فارط [٢] وتظهر لنا الكلم [٣] وذكرتما نبيّين يبعثان يعتقبان بين مسيح الله عزّ وجلّ والساعة قلتما وكلاهما من بني إسماعيل ، أوّلهم محمّد بيثرب وثانيهما أحمد العاقب ، وامّا محمّد ٦ أخو قريش هذا القاطن بيثرب فآياته حقّ مؤمن أجل وهو والمعبود أحمد الذي نبّأت به كتب الله عزّ وجلّ ودلّت عليه آياته وهو حجّة الله عزّ وجلّ ورسوله ٦ الخاتم الوارث حقّا ولا نبوّة ولا رسول الله عزّ وجلّ ولا حجّة بين ابن البتول والساعة غيره ، بلى ومن كان منه من ابنته البتولة البهلولة [٤] الصدّيقة فأنتما [٥] ببلاغ الله لكنّكما من نبوّة محمّد ٦ في أمر مستقرّ ، ولو لا انقطاع نسله لما ارتبتما فيما زعمتما به انه السابق العاقب؟ قالا : أجل انّ ذلك لمن أكبر أماراته عندنا.
قال : فأنتما والله فيما تزعمان من نبيّ ثان من بعده في أمر ملتبس والجامعة يحكم في ذلك بيننا ، فتنادي الناس من كل ناحية وقالوا : الجامعة يا أبا حارثة الجامعة ، وذلك لما مسّهم في طول تحاور الثلاثة من السأمة والملل ، وظنّ القوم مع ذلك ان الفلج [٦] لصاحبيهما لما كانا يدّعيان في تلك المجالس من ذلك ، فأقبل أبو حارثة إلى علج [٧] واقف منه فقال : امض يا غلام فات بهما ، فجاء بالجامعة يحملها على رأسه وهو لا يكاد يتماسك بها لثقلها.
قال : فحدّثني رجل صدق من النجرانية ممّن كان يلزم السيد والعاقب ويخفّ لهما في بعض أمورهما ويطّلع على كثير من شأنهما ، قال : لمّا حضرت الجامعة بلغ ذلك من
[١] منك ( خ ل ).
[٢] فارط : مقصّر.
[٣] يطمئن لنا الكلم ، تطهّر لنا الكلام ( خ ل ).
[٤] البهلولة ( خ ل ) ، أقول : البهلول : السيد الجامع لكل خير.
[٥] فأنتما ( خ ل ).
[٦] أفلج الله حجته : أظهرها.
[٧] العلج : رجل ضخيم من كفّار عجم ، قيل من مطلق الكفار.