الإقبال بالأعمال الحسنة فيما يعمل مرّة في السنة - السيّد بن طاووس - الصفحة ٨١ - ذكر دعاء مولانا الحسين
الْمَعْرُوفِ الَّذِي لا يَنْقَطِعُ أَبَداً.
يا مُقَيِّضَ [١] الرَّكْبِ لِيُوسُفَ فِي الْبَلَدِ الْقَفْرِ ، وَمُخْرِجَهُ مِنَ الْجُبِّ ، وَجاعِلَهُ بَعْدَ الْعُبُودِيَّةِ مَلِكاً ، يا رادَّ يُوسُفَ عَلى يَعْقُوبَ بَعْدَ أَنْ ابْيَضَّتْ عَيْناه مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ [٢].
يا كاشِفَ الضُّرِّ وَالْبَلاءِ عَنْ أَيُّوبَ ، يا مُمْسِكَ يَدِ إِبْراهِيمَ عَنْ ذَبْحِ ابْنِهِ بَعْدَ كِبَرِ سِنِّهِ وَفَناءِ عُمْرِهِ ، يا مَنِ اسْتَجابَ لِزَكَرِيّا فَوَهَبَ لَهُ يَحْيى وَلَمْ يَدَعْهُ فَرْداً وَحِيداً ، يا مَنْ أَخْرَجَ يُونُسَ مِنْ بَطْنِ الْحُوتِ ، يا مَنْ فَلَقَ الْبَحْرَ لِبَنِي إِسْرائِيلَ فَأَنْجاهُمْ وَجَعَلَ فِرْعَوْنَ وَجُنُودَهُ مِنَ الْمُغْرَقِينَ.
يا مَنْ أَرْسَلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ، يا مَنْ لا يُعَجِّلُ [٣] عَلى مَنْ عَصاهُ مِنْ خَلْقِهِ ، يا مَنِ اسْتَنْقَذَ السَّحَرَةَ مِنْ بَعْدِ طُولِ الْجُحُودِ [٤] ، وَقَدْ غَدَوْا فِي نِعْمَتِهِ ، يَأْكُلُونَ رِزْقَهُ ، وَيَعْبُدُونَ غَيْرَهُ ، وَقَدْ حادُّوهُ وَنادُّوهُ ، وَكَذَّبُوا رُسُلَهُ.
يَا اللهُ يا بَدِيءُ لا بَدْءَ لَكَ ، يا دائِماً لا نَفادَ [٥] لَكَ ، يا حَيُّ يا قَيُّومُ ، يا مُحْيِي الْمَوْتَى ، يا مَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ ، يا مَنْ قَلَّ لَهُ شُكْرِي فَلَمْ يَحْرِمْنِي ، وَعَظُمَتْ خَطِيئَتِي فَلَمْ يَفْضَحْنِي ، وَرَآنِي عَلَى الْمَعاصِي فَلَمْ يَخْذُلْنِي [٦].
يا مَنْ حَفِظَنِي فِي صِغَرِي ، يا مَنْ رَزَقَنِي فِي كِبَرِي ، يا مَنْ أَيادِيهِ [٧] عِنْدِي لا تُحْصى ، يا مَنْ نِعَمُهُ عِنْدِي لا تُجازى ، يا مَنْ عارَضَنِي بِالْخَيْرِ وَالإِحْسانِ ، وَعارَضْتُهُ بِالإِساءَةِ وَالْعِصْيانِ ، يا مَنْ هَدانِي بِالإِيْمانِ قَبْلَ أَنْ أَعْرِفَ شُكْرَ الامْتِنانِ.
[١] مقيّض : مقدّر.
[٢] الكظيم بمعنى المكظوم وهو المملوّ كربا.
[٣] لم يعجل ( خ ل ).
[٤] جحد : أنكر.
[٥] النفاد : الانقطاع.
[٦] فلم يخزني ( خ ل ) ، وفي البلد الأمين : فلم يشهرني.
[٧] أياديه : نعمائه.