الإقبال بالأعمال الحسنة فيما يعمل مرّة في السنة - السيّد بن طاووس - الصفحة ٣٦٩ - فصل ٦ فيما نذكره في اليوم الرابع والعشرين من ذي الحجة أيضا لأهل المواسم من المراسم ، وصدقة مولانا علي
وانه أمير المؤمنين.
فمن الصفات فيها قوله جلّ جلاله : ( مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ).
وقد شهد من روى هذه الآيات من المخالف والمؤالف ان النبي ٦ قال لمولانا علي ٧ لما انهزم المسلمون في خيبر : « لأعطين الرّاية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ، كرّارا غير فرار ، لا يرجع حتى يفتح الله عليه » [١] ،
وقال النبي ٧ في حديث الطائر : « اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطائر » [٢].
فكان مولانا علي سلام الله عليه هو المشهود له بهذه المحبّة الباهرة والصّفة الظاهرة.
ومن الصفات قوله جلّ جلاله : ( أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ ).
ولم يجتمع هاتان الصفتان المتضادّتان في أحد من القرابة والصّحابة إلاّ في مولانا علي صلوات الله عليه ، فإنّه ٧ كان في حال التفرّغ من الحروب على الصفات المكمّلة من الذلّ لعلاّم الغيوب وحسن صحابة المؤمنين والرحمة للضعفاء والمساكين ، وكان في حال الحرب على ما هو معلوم من الشّدة على الكافرين ، والاقدام على كلّ هول في ملاقاة الابطال والظالمين ، حتّى انّ من يراه في حال احتمال أهوال الجهاد يكاد ان يقول : هذا الذي رأيناه من قبل من أذلّ العبّاد والزهّاد.
ومن الصفات قوله جلّ جلاله : ( يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ).
وما عرفنا أبدا انّ أحدا من القرابة والصحابة الّذي نازعوه في إمامته ورئاسته ، الاّ وكان له في الأمور العظائم موقف اقدام وموقف احجام الاّ مولانا علي صلوات الله عليه ، فإنّه كان على صفة واحدة في الاقدام عند العظائم ، لا يخاف لومة لائم منذ بعث النبي صلوات الله عليه إلى العباد وإلى حين انتقل مولانا علي ٧ إلى سلطان المعاد.
ومن الصفات وصف الله جلّ جلاله : ( أُولئِكَ الَّذِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ
__________________
[١] راجع الطرائف : ٥٥ ـ ٥٩.
[٢] راجع الطرائف : ٧١ ـ ٧٢.