الإقبال بالأعمال الحسنة فيما يعمل مرّة في السنة - السيّد بن طاووس - الصفحة ٣٤٠ - فصل ١ فيما نذكره من انفاذ النبي
بالشريعة القيّمة إلى جميع خلقي ، أوتيته حكمتي وايّدته بملائكتي وجنودي يكون ذريّته من ابنة له مباركة باركتها ثم من شبلين لهما كإسماعيل وإسحاق ، أصلين لشعبتين عظيمتين أكثّرهم جدّا جدّا ، يكون منهم اثنى عشر فيما أكمل بمحمد ٦ وبما أرسله به من بلاغ وحكمة ديني واختم به أنبيائي ورسلي فعلى محمد ٦ وأمّته تقوم الساعة.
فقال حارثة : الآن أسفر الصبح لذي عينين ووضح الحق لمن رضي به دينا ، فهل في أنفسكما من مرض تستشفيان به فلم يرجعا إليه قولا ، فقال أبو حارثة : اعتبروا الامارة الخاتمة من قول سيدكم المسيح ٧ فصار إلى الكتب والأناجيل الّتي جاء بها عيسى ٧ ، فالفوا في المفتاح الرابع من الوحي إلى المسيح ٧ : يا عيسى يا بن الطاهرة البتول اسمع قولي وجدّ في أمري ، إنّي خلقتك من غير فحل وجعلتك آية للعالمين ، فإيّاي فأعبد وعليّ فتوكّل ، وخذ الكتاب بقوة ثم فسّره لأهل سوريا وأخبرهم انّي أنا الله لا إله إلاّ أنا الحي القيوم الذي لا أحول ولا أزول ، فآمنوا بي وبرسولي النبي الأمّي الذي يكون في آخر الزمان نبي الرحمة والملحمة الأول والآخر ، قال : أول النبيّين خلقا وآخرهم مبعثا ، ذلك العاقب الحاشر فبشّر به بني إسرائيل.
قال عيسى ٧ : يا مالك الدهور وعلاّم الغيوب من هذا العبد الصالح الذي قد أحبّه قلبي ولم تره عيني ، قال : ذلك خالصتي ورسولي المجاهد بيده في سبيلي يوافق قوله فعله وسريرته علانيته انزل عليه توراة [١] حديثة ، افتح بها أعينا عميا وآذانا صمّا وقلوبا غلفا ، فيها ينابيع العلم وفهم الحكمة وربيع القلوب وطوباه طوبى أمته.
قال : ربّ ما اسمه وعلامته وما أكل أمته ـ يقول : ملك أمته [٢] ـ وهل له من بقيّة ـ يعني ذرية؟ قال : سأنبئك بما سألت ، اسمه أحمد ٦ منتخب من ذريّة إبراهيم ومصطفى من سلالة إسماعيل ٧ ، ذو الوجه الأقمر والجبين الأزهر راكب الجمل ، تنام عيناه ولا ينام قلبه ، يبعثه الله في أمّة أميّة ما بقي الليل والنهار مولده
[١] نورا ( خ ل ).
[٢] أي المراد من أكل أمته ملك أمته.