الإقبال بالأعمال الحسنة فيما يعمل مرّة في السنة - السيّد بن طاووس - الصفحة ٣١٣ - فصل ١ فيما نذكره من انفاذ النبي
شددنا ملكهما وأمّرنا مليكهما ، فأيّ أيّامنا ينكر أم لأيّهما ويك تلمز [١] ، فما أتى على آخر كلامه حتى انتظم نصل نبلة كانت في يده بكفّه غيظا وغضبا وهو لا يشعر.
فلمّا أمسك كرز بن سبرة أقبل عليه العاقب ، واسمه عبد المسيح بن شرحبيل ، وهو يومئذ عميد القوم وأمير رأيهم وصاحب مشورتهم ، الّذي لا يصدرون جميعا الاّ عن قوله ، فقال له : أفلح وجهك وانس ربعك [٢] وعزّ جارك وامتنع ذمارك [٣] ، ذكرت وحقّ مغبرّة الجباه [٤] حسبا صميما ، وعيصا [٥] كريما وعزّا قديما ، ولكن أبا سبرة لكلّ مقام مقال ، ولكل عصر رجال ، والمرء بيومه أشبه منه بأمسه ، وهي الأيّام تهلك جيلا ، وتديل قبيلا ، والعافية أفضل جلباب ، وللآفات أسباب ، فمن أوكد أسبابها لتعرّض لأبوابها ، ثمّ صمت العاقب مطرقا.
فأقبل عليه السّيّد واسمه اهتم بن النعمان ، وهو يومئذ اسقف نجران ، وكان نظير العاقب في علوّ المنزلة ، وهو رجل من عاملة وعداده في لخم [٦] ، فقال له سعد : جدّك وسما جدّك أبا وائلة ، انّ لكلّ لامعة ضياء ، وعلى كلّ صواب نورا ، ولكن لا يدركه وحقّ واهب العقل إلاّ من كان بصيرا ، انّك أفضيت وهذان فيما تصرّف بكما الكلم إلى سبيلي حزن وسهل ، ولكلّ على تفاوتكم حظّ من الرأي الربيق [٧] والأمر الوثيق إذا أصيب به مواضعه ، ثمّ انّ أخا قريش قد نجدكم لخطب عظيم وأمر جسيم ، فما عندكم فيه قولوا وانجزوا [٨] ، أبخوع [٩] وإقرار أم نزوع [١٠].
[١] اللمز : العيب.
[٢] الربع : الدار ، المنزلة ، جماعة الناس.
[٣] الذمار : ما يلزمك حفظه.
[٤] أي الجباه المغبرة.
[٥] أي نسبا.
[٦] أي من قبيلة لخم.
[٧] الرأي الربيق : الذي عليه العزم كأنه كناية عن الشديد.
[٨] نجز الحاجة : قضاها.
[٩] البخوع : الطاعة والخضوع.
[١٠] أي انتهاء عنه.