الإقبال بالأعمال الحسنة فيما يعمل مرّة في السنة - السيّد بن طاووس - الصفحة ٢٤١ - فصل ٣ في بعض تفصيل ما جرت عليه حال يوم الغدير من التعظيم والتبجيل
مريم ، عن قيس بن حنّان ، عن عطيّة السّعدي ، قال : سألت حذيفة بن اليمان عن إقامة النبي ٦ عليّا يوم الغدير كيف كان؟ فقال : انّ الله تعالى انزل على نبيّه ٦.
أقول : لعلّه يعني بالمدينة.
( النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ )[١] ، فقالوا : يا رسول الله ما هذه الولاية الّتي أنتم بها أحقّ بأنفسنا؟ فقال ٧ : السّمع والطاعة فيما أحببتم وكرهتم ، فقلنا : سمعنا وأطعنا ، فأنزل الله تعالى ( وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وَأَطَعْنا )[٢].
فخرجنا إلى مكّة مع النبيّ ٦ في حجّة الوداع ، فنزل جبرئيل ٧ فقال : يا محمّد انّ ربّك يقرئك السلام ويقول : انصب عليّا ٧ علما للنّاس ، فبكى النبي ٦ حتّى اخضلّت لحيته [٣] ، وقال : يا جبرئيل انّ قومي حديثو عهد بالجاهليّة ضربتهم على الدين طوعا وكرها حتّى انقادوا لي فكيف إذا حملت على رقابهم غيري ، قال : فصعد جبرئيل.
ثم قال صاحب كتاب النشر والطي : عن حذيفة : وقد كان النبي ٦ بعث عليّا ٧ إلى اليمن فوافى مكّة ونحن مع الرّسول ، ثم توجّه علي ٧ يوما نحو الكعبة يصلّي ، فلمّا ركع أتاه سائل فتصدّق عليه بحلقة خاتمه ، فانزل الله تعالى ( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ )[٤].
فكبّر رسول الله وقرأه علينا ثم قال : قوموا نطلب هذه الصّفة الّتي وصف الله بها ،
[١] الأحزاب : ٦.
[٢] المائدة : ٧.
[٣] خضل واخضل : ابتل.
[٤] المائدة : ٥٥.