الإقبال بالأعمال الحسنة فيما يعمل مرّة في السنة - السيّد بن طاووس - الصفحة ١٠٦ - ذكر دعاء اخر لعلي بن الحسين
وَأَسْكَتُّ عَنْكَ فَتَبْتَدِئُنِي ، وَأَسْتَزِيدُكَ فَتَزِيدُنِي ، فَبِئْسَ الْعَبْدُ أَنَا لَكَ يا سَيِّدِي وَمَوْلايَ.
أَنَا الَّذِي لَمْ أَزَلْ أُسِيءُ وَتَغْفِرُ ، وَلَمْ أَتَعَرَّضُ لِلْبَلاءِ وَتُعافِينِي ، وَلَمْ ازَلْ أَتَعَرَّضُ لِلْهَلَكَةِ وَتُنْجِينِي ، وَلَمْ أَزَلْ أَضِيعُ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهارِ فِي تَقَلُّبِي [١] فَتَحْفِظُنِي ، فَرَفَعْتَ خَسِيسَتِي ، وَأَقَلْتَ عَثْرَتِي [٢] وَسَتَرْتَ عَوْرَتِي ، وَلَمْ تَفْضَحْنِي بِسَرِيرَتِي ، وَلَمْ تُنَكِّسْ بِرَأْسِي عِنْدَ إِخْوانِي ، بَلْ سَتَرْتَ عَلَيَّ الْقَبائِحَ الْعِظامَ ، وَالْفَضائِحَ الْكِبارَ ، وَأَظْهَرْتَ حَسَناتِيَ الْقَلِيلَةَ الصِّغارَ ، مَنّاً مِنْكَ عَلَيَّ ، وَتَفَضُّلاً وَإِحْساناً ، وَإنْعاماً وَاصْطِناعاً.
ثُمَّ أَمَرْتَنِي فَلم أَئْتَمِرْ [٣] ، وَزَجَرْتَنِي فَلَمْ أَنْزَجِرْ ، وَلَمْ أَشْكُرْ نِعْمَتَكَ ، وَلَمْ أَقْبَلْ نَصِيحَتَكَ. وَلَمْ أُؤَدِّ حَقَّكَ ، وَلَمْ أَتْرُكْ مَعاصِيكَ ، بَلْ عَصَيْتُكَ بِعَيْنِي وَلَوْ شِئْتَ أَعْمَيْتَنِي ، فَلَمْ تَفْعَلْ ذلِكَ بِي ، وَعَصَيْتُكَ بِسَمْعِي وَلَوْ شِئْتَ أَصْمَمْتَنِي ، فَلَمْ تَفْعَلْ ذلِكَ بِي ، وَعَصَيْتُكَ بِيَدِي ، وَلَوْ شِئْتَ لَكَنَعْتَنِي [٤] فَلَمْ تَفْعَلْ ذلِكَ بِي ، وَعَصَيْتُكَ بِرِجْلِي وَلَوْ شِئْتَ جَذَمْتَنِي [٥] فَلَمْ تَفْعَلْ ذلِكَ بِي ، وَعَصَيْتُكَ بِفَرْجِي وَلَوْ شِئْتَ لَعَقَمْتَنِي فَلَمْ تَفْعَلْ ذلِكَ بِي ، وَعَصَيْتُكَ بِجَمِيعِ جَوارِحِي وَلَمْ يَكُ هذا جَزاؤُكَ مِنِّي ، فَعَفْوَكَ عَفْوَكَ.
فَها أَنَا ذا عَبْدُكَ الْمُقِرُّ بِذَنْبِي ، الْخاشِعُ بِذُلِّي ، الْمُسْتَكِينُ لَكَ بِجُرْمِي ، مُقِرٌّ لَكَ بِجِنايَتِي ، مُتَضَرِّعٌ إِلَيْكَ ، راجٍ لَكَ فِي مَوْقِفِي هذا ، تائِبٌ إِلَيْكَ مِنْ ذُنُوبِي وَمِنْ اقْتِرافِي [٦] ، وَمُسْتَغْفِرٌ لَكَ مِنْ ظُلْمِي لِنَفْسِي ، راغِبٌ إِلَيْكَ فِي فَكاكِ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ ، وَمُبْتَهِلٌ إِلَيْكَ فِي الْعَفْوِ عَنِ الْمَعاصِي.
[١] تقلّبي : انتقالي وتحولي.
[٢] عثرتي : غفرت خطيئتي.
[٣] أئتمر : امتثل.
[٤] كنعتني : قطعت أو شللت يدي.
[٥] جذمتني : قطعت رجلي.
[٦] الاقتراف : الاكتساب.