مآثر الكبراء في تأريخ سامرّاء - المحلاتي، الشيخ ذبيح الله - الصفحة ١١٩ - نبذة من نوادر المتوكّل
نبذة من نوادر المتوكّل
قال السيوطي في تاريخ الخلفاء : إنّ عليّ بن الجهم دخل على المتوكّل وبيده درّتان يقلّبهما ، فأنشده قصيدة ، فرماه إليه بدرّة ، فكان عليّ بن الجهم يقلّبها ، فقال له المتوكّل : تقصر بها؟! والله هي خير من مائة ألف. فقال : لا ، ولكنّي فكّرت في أبيات أعملها آخذ بها الأخرى ، فقال : قل ، فقال :
| بسرّ من رأى إمام عدل | تغرق من بحره البحار | |
| الملك فيه وفي بيته | ما اختلف الليل والنهار | |
| يرجى ويخشى لكلّ خطب | كأنّه جنّة ونار | |
| يداه في الجود ضرّتان | عليه كلتاهما تغار | |
| لم تأت منه اليمين شيئا | إلّا أتت مثلها يسار |
فرمى إليه المتوكّل بالدرّة الأخرى.
ذكر ابن عبد ربّه في الجزء الثالث من العقد الفريد عن الحسين بن الضحّاك قال : دخلت على جعفر المتوكّل وشفيع الخادم ينضّد وردا بين يديه ولم يعرف في ذلك الزمان خادم كان أحسن منه ولا أجمل ، وعليه ثياب مورده ، فأمره أن يسقيني ويغمز كفّي ، ثمّ قال لي : يا حسين ، قل في شفيع ، وقد كان حيّا المتوكّل بوردة ، فجعل المتوكّل يشرب ويشمّ الوردة ، فقلت :
| فيا درّة البيضاء حيّا بأحمر | من الورد يمشي في قراطف كالورد | |
| ويغمز كفّي عند كلّ تحيّة | وكفّيه تستدعي الشجى إلى الورد | |
| سقاني بكفّيه وعينيه شربة | فأذكر في ما قد نسيت من العهد | |
| سقى الله دهرا لم أبت فيه ليلة | من الدهر إلّا من حبيب على عهد |
فأمر المتوكّل شفيعا أن يسقيني وبعث معه إليّ أتحافا في عنبر سماّها.